Wednesday, March 30, 2005

أول مظاهرة ل"كفاية" في إسكندرية


كانت اول مظاهرة لكفاية اليوم في إسكندرية مسقط رأسي

في المنشية أمام محكمة الحقانية و هي أقدم محكمة في الإسكندرية وكنت أول مرة أدخلها كانت حوالي الساعة الواحده ظهرا عندما وصلت أمام المحكمة و كان هناكعدد لا باس به من ضباط الأمن منهم من كان يرتدي الزي الرسمي بالرتب الثقيله و أخرون بملابس مدنية بس عرفتهم من اللاسلكي اللي كان كل واحد فيهم عمال يتكلم فيه دخلت المحكمة فاخذني جمالها فهي حقا تحفة من الناحية الفنية و جميلة مزركشة الأسقف و النوافذ بالوان بديعة وقفت في البهو .

لم يكن هناك الكثير من البشر فأردت ان إلتقط صورا للمكان حتى تأتي ساعة المظاهرة التي كانت مقررة في الثانية ظهراو عندما التقطت صورة للسقف و جدت أحد أفراد الأمن داخل المحكمة يصرخ"الأخت اللي بتصور ممنوع التصوير داخل المحكمة " فتعجبت و قلت له "ليه ممنوع التصويرأنا بصور السقف و الحيطان" فرد في إنزعاج و غضب "هو كده ممنوع" فرمقته بنظرة و مشيت من قدامه و قلت في عقل بالي "ماشي يا غبي "


قفت أنتظر و بدأ "الكفايويون" يتجمعون في البهو و إقتربت مني محامية
أعرفها (ربنا يخليها كانت نشيطة جدا)و اعطتني ملصق عليه "كفاية"
ثم سالتها "في حد زي كمال خليل حيكون معانا" فردت "أن المظاهرة صامته و أنني
يمكن أن أضع ملصق كفايه على فمي , و تاني قلت في عقل بالي فينك يا كمال يا خليل
أخذت الملصق و لصقته أعلى ملابسي حتى يكون واضحا
لم يكن العدد الذي تجمع في بهو المحكمة كثير اوي و جاءت الساعة إتنين الضهر ال30 من مارس سنة 2005
و خرجت الضربة الأولى خرج الجمع من البهو إلى خارج أمام المحكمة ووقفنا على الدرجات السلم
و كل منا يضع "كفايه" على ملابسه او على فمه و البعض يمسكها بيده و يرفعها لاعلى و كنت أرى أيضا
بعض من المارة الذين راوا المظاهرة و إقتربوا ووقفوا بجانب المظاهرة وفي أعينهم نظرات ترقب و خوف
فهم يريدون الإنضمام و لكن يبدو أن الخوف يغلبهم و البعض أيضا كان يمسك ملصق "كفاية" في يده و يخفيه خلف
ظهرة و يقف على إستحياءفي البين بين لا هو معنا و لا هو علينا .




و من اليفطات التي حملها "الكفايويون" كانت من يقول "لا للتمديد" "لا للتوريث" "كفاية تجويع""كفاية تخويف" "كفاية تطبيع" تقدمت لأقف في أول صف و كان على الرصيف المقابل رجال الأمن و أحدهم كان ينظر إلينا بعين فاحصة ثم جاء رجل يبدو من الصحافة و معه كاميرا كبيرة و إلتقط صورة ثم جاء أحد الضباط يمنعه فوطى عليه المصور و همس في إذنه فتركه الضابط يلتقط الصور فعلق أحد المتظاهرين قائلا "هو قاله كلمة السر تلاقي بيصور نا عشان يعرفونا واحد واحد بعد كده" كان هناك ضابط برتبة عقيد يشير للسيارات بيده حتى تسرع المرور من أمامنا فقد كان الفضول يتملك كل من في السيارات التي كانت تمر أمامنا و كان الشارع مزدحما بالسيارات و كنت أراقب شفاة الراكبين و هي تردد ملصقاتنا "كفاية" "كفاية " "كفاية" و كأنهم يهتفون بدلا منا لاننا صامتون .

إقتربت مني سيده ترتدي الحجاب و تبدو في العقد الخامس و تحمل كيس من الخضار و تمشي بثقل و كانت تبدو كأي أم مصري إلا ان لها ملامح غربية ثم سالتني أتتحدثين الإنجليزية قلت لها نعم فقالت بالإنجليزية "و ماذا تفعلون" قلت لها" نحن في مظاهرة ضد التمديد لمبارك و ضد التوريث لإبنه "فردت قائلة بالإنجليزية " هذا ممتاز و أنا أوافقكم" فسألتها "أمصرية أنتي" فردت "نعم أنا الآن مصرية و مسلمةو لكنني امريكية جئت إلى مصر منذ 25 عاما و أسلمت و عشت هنا "ثم سكتت بره و قالت بلغة عربيةمكسرة "الله معكم" و مشيت

ظللنا واقفين في صمت مدة حتى تجمع رجال الأمن حول الرجل الذي طلب منا في البدايةان نخرج من بهو المحكمة لنبدا المظاهرة السلمية الصامته و أخذ رجال الأمن يتحدثون إليه و زاد التجمع و لا أدري ماذا كان يحدث فقد على صوت الجميع و بعد قليل قال الرجل بصوت عالي "نحن نختتم مظاهرةكفاية السلمية و حركة كفاية هي حركة شعبية من اجل التغير و شعارنا لا للتمديد لا للتوريث و نعم لحرية التعبير " وطلب منا أن نغني جميعا وراءة "كفاية كفاية كفاية إحنا وصلنا للنهاية"و ذلك على نغمة السلام الوطني المصريو بدأ الجميع ينصرفون و بدات أبعد عن المحكمة و أمشي فوجدت سيارات الأمن المركزي مددجة بالجنود تقف في مكان غير بعيد عن مكان المظاهرة و اثناء و انا ماشية جاء خلفي شابا يجري لاهثا و قال لي إرمي ملصق كفاية او قطعيه عشان الضباط بيمسكو اي واحد معاه الملصق و ماشي بيه" ثم أخذ يجري و لكنني كنت قد خلعت ملصق كفاية من على ملابسي و وضعته بحقيبتي كنت سعيده أن اول مظاهرة لكفاية في الأسكندرية قد مرت بسلام أعتقد ان الإسكندرنيه عرفوا كفايه اليوم و عرفوا أنها حركة من كل المصريين و لكل المصريينو انها سلمية و مطالبها شرعية و أعتقد أنه في المرة القادمه سوف أرى المزيد من أهل إسكندرية و بعدها جريت على البحر و قعدت اتسلق الحجر اللي حطينيوا حواجز للموج و إخترت حته في قلب الحجر و البحر و فضلت قاعده عليها أبص للميه و أنا ببتسم لأن حاجز الخوف في إسكندرية إنكسر.

و هذة بعض الصور من مظاهرة كفايه الصامته في الإسكندرية:



















18 comments:

wa7ed mn masr said...

عزيزتى واحدة مصرية :أثرتى حماستى و شجونى فكم تمنيت أن أتقدم معكِ إلى الصف ألأول ,لنقول جميعاً كفاية ليس فقط للرئيس و لكن لكل من يتاجرون بنا و بهذا الوطن لنعلن ,لمن فسدوا و يصرون أن يفسدوا كل تفاصيل حياتنا,أننا لن نسامح فيما فعلوه بهذا الوطن ,سنبقى نحن و ستبقى مصر...أعذرونى لم أكن هناك لأننى خارج مصر و لكن أقسم أننى سأعود و ...ياحنا يا هما

R said...

فين الصور؟

Anonymous said...

يا سلاااااااااااااام .... اثرتى شجونى ... يا ليتنى كنت معهم فافوز فوزا عظيما ...

Orientalism said...

great article and pictures, put a smile on my face:)

Sheltox said...

Do you think Mubarak will not win the next elections? I don't think so.
By the way, I can't see the piictures either.

محمد عبد المجيد said...

أليس هذا دليلا على أن الدعوة للعصيان المدني التي دخلت في شهرها الثالث هي الحل الوحيد لتحرير بلدنا من الرئيس حسني مبارك واسرته؟

العصيان المدني .. عيد الأعياد للمصريين
الاثنين 2 مايو 2005 من الساعة الثامنة صباحا

لن يصدق الرئيس حسني مبارك أن المصريين سيدافعون عن كرامتهم وبلدهم وخيراتهم ومستقبل أولادهم، ويشهد العالم أول عصيان مدني في تاريخ مصر الحديث.
وسيقول لابنه بأن المصريين جبناء، أقصى أماني أي منهم أن لا يستدعيه ضابط شرطة، وأن يضمن طعامه وطعام أسرته حتى منتصف الشهر، وأنهم لم يثوروا من أجل كرامتهم خلال أربع ولايات رغم أنني قلت صراحة في عام 1989 بأنني لن أجدد للولاية الثالثة، وها أنا استعد للخامسة ، والمرض يهدد حياتي، ومع ذلك فلم يتحركوا.
أربعة وعشرون عاما تحولت مصر العظيمة وشعبها إلى ملكية خاصة لأسرة مبارك ، وتفشى فيها الفساد والرشوة والمحسوبية والسرقة والنهب والاحتيال وامتهان كرامة المواطن وفقدان استقلالية القرار والتمييز بين أبناء الوطن الواحد ...
الآن سيتعلم الرئيس درسا لن ينساه وهو أن المصريين ليسوا قطيعا، أو كلابا يطعمها وقتما يشاء، أو عبيدا يسخرهم لشهوة السلطة.
لقد عرفنا الطريق، وحددنا معالمه، ويوم العصيان المدني هو عيد الخلاص والحرية والكرامة.
عصيان مدني يلف مصر كلها، ويشترك فيه كل المصريين.
عصيان مدني تتوقف فيه الحركة والعمل، ويشترك فيه تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات والمدرسون والأكاديميون والمثقفون والكتاب والصحفيون والعمال والأطباء والمهندسون والمحامون والرياضيون والنساء والأطفال ...
عصيان مدني لا ترفع فيه جماعة شعارا سياسيا أو دينيا أو حزبيا أو اسما لشخص أو أميرا لجماعة أو زعيما لجبهة ..
عصيان مدني ينصهر فيه المسلم والقبطي واليميني واليساري والشيوعي والمستقل، ويعانق الناصريون الاخوان المسلمين، ويسير بصحبتهم الوفديون، ويمتنع كل منا عن التقليل من شأن الآخر أو فكره أو منصبه أو حزبه أو جماعته، ويظل مطلبنا الوحيد هو رحيل الرئيس حسني مبارك وأسرته ومصادرة أموال وممتلكات الشعب التي في حوزتهم.
عصيان مدني لا يتصادم فيه المصريون مع رجال الأمن أو الجيش أو المخابرات فكلهم من أبناء الشعب، وينبغي أن نفوت الفرصة على النظام فنرفض العنف ونتجنب الصدام ونطرد المشاغبين والمشاكسين ومأجوري الحزب الوطني الذين سيندسون بيننا لاتاحة الفرصة للأمن للاعتقال والرد بالعنف على استفزازات محسوبة مسبقا من النظام.
عصيان مدني قد يستغرق يوما أو اثنين، ولن يتعرض أي مصري لخطر الفصل من العمل أو الجامعة، ولو تم التهديد فسيعود إلى موقعه أو يتم الافراج عنه لأن العصيان المدني يعني أن الرئيس حسني مبارك سيهرب في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين 2 مايو 2005

عصيان مدني ليس فيه شعارات معادية أو مناهضة أو احراق أعلام أو استفزاز قوى خارجية أو اثارة نزعة التدمير لدى البعض.
عصيان مدني وليس مظاهرات، أي توقف كامل عن العمل والدراسة وامتناع عن التعاون مع السلطة.
عصيان مدني يتساوى فيه المسلمون والأقباط في رفض النظام ، ويتساوى فيه المسلمون والأقباط بعد النصر في كل الحقوق والواجبات.
عصيان مدني لا يعترض عليه مصري يسعى لخير بلاده، ولا ينسب أحد لنفسه النصر أو النجاح، ولا تسرقه بعد النصر وتحرير بلدنا من نظام الاستبداد أي جماعة دينية أو سياسية تظن أنها الأحق بالحكم.
عصيان مدني ليس فقط على الانترنيت أو بفاكسات أو مظاهرة هنا وأخرى هناك أو خروج أعضاء نقابة، وعلينا أن نستوعب أن جماهير شعبنا ليس لديها الوقت أو الامكانية أو المال أو المعرفة لمتابعة التخطيط للحملة، وواجب كل مواطن أن يبلغ عشرين شخصا، يبلغ كل منهم بدوره عشرين آخرين ويتعهد كل من تصله الرسالة لنفسه أن يعيد ايصالها، كتابة أو شفاهة، إلى عشرين شخصا.
عصيان مدني ينقذ بلدنا وأولادنا وأحفادنا ومستقبلهم وكرامتنا، ويتوقف قبله المصريون عن وصف أبناء شعبهم بالجبن والخذلان والمهانة واستعذاب الذل، فهي أوصاف تصب في مصلحة النظام، وتقوم بتعطيل أو تأجيل يوم الحرية.
الجيش المصري لن يطيع أوامر الرئيس إن طلب من قياداته النزول لضرب المصريين، ولا نظن أن اخواننا من أجهزة الأمن والمخابرات سيطيعون الرئيس إن طلب القبض على مئات الآلاف والملايين الرافضين استمراره.
وماذا بعد نجاح العصيان المدني وهروب الرئيس أو القاء القبض عليه وتقديمه لمحاكمة عادلة مع رجاله الذين كانوا عونا له على الفساد طوال فترة حكمه؟

إن جيشنا الوطني العظيم هو حمايتنا وظهرنا وسندنا، وليس أمام نجاح العصيان المدني غير قبول فترة انتقالية لا تزيد عن ثلاثة أشهر ، يتم فيها حل مجلس الشعب، وتعيين مجلس انتقالي من رؤساء الجامعات والعمداء وكبار الكتاب والإعلاميين والمثقفين والعلماء والخبراء الاستراتيجيين ، ثم يفتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية .
سيخشى الكثيرون من حكم العسكر، وسرقة انتصار الشعب، وهذا لن يحدث في حالة نجاح العصيان المدني لأن أي حكومة ثابتة أو انتقالية ستعرف بعد ذلك أنها في خدمة شعب حر كريم ومستقل.
أهم المطالب:
* تنقية وتنقيح والغاء واضافة وتعديل عشرات الآلاف من القوانين الفجة والبيروقراطية والمتخلفة المقيدة للتطور والعدالة والمساواة في كل المجالات.
* تغيير الدستور المصري وفقا لمصلحة الشعب وتماشيا مع التطور وتعديل أهم مواده .
* الغاء قانون الطواريء بعد مرور ثلاثة أشهر هي الفترة الانتقالية التي يحمي فيها الجيش استقلال الوطن وأرضه وترابه وشعبه، وتسليم السلطة لرئيس مدني ورئيس وزراء قادمين عن طريق الانتخاب الحر والنزيه والمستقل.
* الافراج عن جميع المعتقلين الذين لم يقدموا لمحاكمة عادلة، وكل معتقل رأي حتى لو تم تقديمه للمحاكمة.
* تجريم انتهاك كرامة المواطن في أقسام الشرطة والسجون والمعتقلات وأماكن الحجز، واعتبار الشكوى عاجلة أمام القضاء ولا ينبغي تأجيل الحكم في قضايا امتهان كرامة المواطن.
* المساواة الكاملة غير المنقوصة بين المسلمين والأقباط فنحن شركاء في الوطن، والمساواة هنا تعني السلوك والقوانين والعمل والتوظيفات والاعلام و التربية والتعليم والخطب والمواعظ في المساجد والكنائس، وأن لا تكون هناك وظيفة حكرا على مواطن وفقا لدينه مهما كانت.
* الغاء كل القوانين المقيدة للحرية الدينية وبناء دور العبادة.
*الغاء النظام القائم على نسبة الفلاحين والعمال في مجلس الشعب، وكذلك الانتخابات بالطريقة المتبعة والتي يحصل في كثير من الأحيان على أغلبية الأصوات عتاة الفساد والاجرام والمخدرات والرشوة ومن يملكون السطوة خاصة في الأرياف والصعيد، وأن تصبح مصر كلها دائرة انتخابية واحدة يقدم المرشحون برامجهم بالتساوي في الوقت والعرض والكيفية بالطرق الحديثة وأهمها التلفزيون والاذاعة والصحافة ( أحاديث وليس اعلانات)، وأن تكون هناك اختبارات ثقافية وفكرية وعلمية وسياسية وأدبية لكل المرشحين.
* وضع خطة عاجلة وعادلة للبت والحكم في عدة ملايين من القضايا المعلقة أو المؤجلة أمام ساحات القضاء، وأن لا يتأخر الحكم في قضية مهما كانت تعقيداتها عن ثلاثة أشهر.
* انشاء لجنة محايدة لحصر جميع السرقات وأعمال الاحتيال والنهب والتحويل والقروض والاهدار التي شجعها الرئيس حسني مبارك، وتقديم أهم رؤوس الفساد في عهده للمحاكمة.
* تجميع كامل ومفصل لآلاف القضايا والتحقيقات والتجاوزات التي تم نشرها منذ عام 1981 ومراجعتها والتأكد من صحتها ومحاكمة المسؤولين ورفع الظلم عن الذين أضرهم النظام الفاسد.

نعود إلى العصيان المدني ونستعد مع شعبنا العظيم لنحتفل بعودة السيادة على الأرض وعلى الخيرات ، وبانتهاء عهد الفساد والطغيان والتعذيب والظلم.
إن هناك أكثر من ربع مليون جندي من الأمن المركزي وهم من أبناء شعبنا الأقل علما ووعيا وثقافة ويكتفون بما يسد جوعهم، لكنهم يتلقون الأوامر بالعنف والضرب والاعتداء، وهنا ستصبح مهمة المشتركين في العصيان المدني صعبة لاقناع جنود الأمن المركزي أن العصيان المدني لتحريرهم هم أيضا.
ماذا لو وقف الجيش والمخابرات ومباحث أمن الدولة ورجال الأمن على الحياد ولم يستجيبوا لنداء الرئيس وابنه والحزب الوطني وصفوت الشريف وكمال الشاذلي وممدوح البلتاجي وغيرهم لافشال العصيان المدني والتلويح بالقوة والتهديد بفتح المعتقلات لمئات الآلاف؟
أغلب الظن أن سقوط نظام الحكم سيكون في نفس يوم العصيان المدني.
إننا على يقين من أن الجيش والمخابرات العسكرية والعامة ومباحث أمن الدولة وآلاف من أجهزة الأمن الأخرى سينحازون للشعب.
نأمل أن يتم نسخ هذا البيان وتوزيعه في كل جامعات ومدارس مصر ومصانعها ومطابعها وصحفها .
نحن نتوقع أن تحاول صحف مصرية كثيرة وأجهزة اعلامية وزملاء في السلطة الرابعة وأصحاب مواقع على الانترنيت ومسؤولو أحزاب وجماعات أخرى قتل العصيان المدني بالصمت والاهمال والتهكم والسخرية واستخراج بعض النقاط التي لا يوافقون عليها لتكون حجة لرفض يوم التحرير.
ونتوقع مقاومة من أصحاب المصالح المرتبطة مع مافيا الفساد واستمرار الذل والهوان والتجديد للرجل المريض الذي بصق على وجوه سبعين مليونا من المصريين وهو يقول بأنه لا يستطيع ترك السلطة والتنازل عنها، فكلنا خدم ، كما يؤمن هو وأسرته، ونحن جبناء وغير قادرين على التوحد والحركة والمناهضة والاعتراض.
العالم كله سيكون شاهدا على العبور المصري الجديد .. إلى الحرية وانتزاع خيراته من بطون سارقيه، وأمواله من حساباتهم، وسلطته من الرئيس حسني مبارك وابنه.


خمسون إجابة لخمسين سؤال عن العصيان المدني

تحرير مصر يبدأ في 2 مايو 2005

1- ماذا يعني العصيان المدني؟
* هو أرقى صور التمرد والمقاومة والرفض والاحتجاج ويخرج بشكل تعاوني جمعي لاجبار الطرف الآخر على الانصياع لمطالب المحتجين
2- لماذا نقوم بالعصيان المدني في مصر؟
* لأن كل الطرق الأخرى للاحتجاج باءت بالفشل، فالرئيس حسني مبارك يزدري ويحتقر المصريين، ويحكمنا بقانون طواريء منذ توليه الحكم، ونكث بوعده بعد ولايته الثانية واستعد للخامسة وهو مريض ضاربا عرض الحائط برغبة الشعب في التطور والتجديد والتحديث وحرية اختيار زعيمه.
3- هل هناك أسباب أخرى للجوء لهذا الحل النهائي؟
* هناك مئات الأسباب وعلى مدى أربعة وعشرين عاما تعرضت مصرنا لأكبر عملية نهب وسرقة وفساد واستغلال وارهاب واستبداد وشللية اجرامية تحكم، فضلا عن الوصول بكرامة المواطن المصري لأحط درجات المهانة التي يمارسها الرئيس وأجهزته، ثم اصراره على اختيار الفاشلين، والاحتفاظ بأكثر الوجوه كراهية من شعبه، والوصول بمصر إلى الصفر في المجالات الادارية والاقتصادية والرياضية وحقوق الانسان، وتراجع الدور المصري.
4- ما هو دوري كمواطن مصري في العصيان المدني؟
* دورك هو اعتبار الدعوة للعصيان المدني معركة وطنية تدافع فيها عن أهلك وشعبك وبلدك ومستقبل أولادك وخيرات وطنك، فالدعوة ليست ملكا لجهة أو حزب أو جماعة أو أيديولوجية معينة أو طائفة أو مذهب أو تجمع.
5- كيف أتغلب على خوفي من قضية الأمن والاعتقال والتعذيب وانتهاك الكرامة وربما القائي في زنزانة بأحد السجون المكدس بها عشرون ألف معتقل؟
* عندما تعاد لك الثقة بأبناء شعبك وأهلك وأصدقائك وجيرانك وزملائك ومعارفك، فالديكتاتور يستمد قوته وجبروته من ترك مشاعر عدم الثقة تسري بين أبناء شعبه، فيظن كل فرد أنه الوحيد الذي سيحتج، ويعارض، ويقاوم، ويتم اعتقاله، ولكن الحقيقة أننا نجتمع كلنا، تقريبا، على نفس الرؤية للنظام الفاسد والمستبد والارهابي للرئيس حسني مبارك، ونمد له في طغيانه عندما يتهم كل منا المصريين بأنهم جبناء يتخاذلون، وسيتخلى كل منا عن أخيه وزميله وأمه وأبيه يوم الاحتجاج والمقاومة والعصيان.
6- ما هي الشعارات التي سنرفعها يوم بدء العصيان المدني؟
* لن نرفع أي شعارات دينية أو سياسية أو حزبية أو اسميه، ولن يدافع أي منا مع بدء العصيان عن حزب أو جماعة أو مذهب أو طائفة أو عقيدة، ولن ندخل في حوارات وجدال ونقاش عن الأفضل والأهم والأصلح لتظل كلمتنا موحدة نذوب فيها وفي الوطن .. مصرنا الحبيبة.
7- هل المطلوب فقط اعتزال الرئيس حسني مبارك وتركه السلطة ورحيله النهائي؟
* قطعا لا، فرحيله تجميع لكل المهانات والأوجاع والعذابات والانتهاكات والسرقات والنهب الذي تعرض له شعبنا، ثم اسدال ستار النسيان عليها.
المطلوب القاء القبض على الرئيس حسني مبارك وتقديمه لمحاكمة عادلة مع أسرته وكل المصاحبين له والمساندين والمؤازرين في سنوات الظلم والبغي والارهاب التي حكمنا خلالها تعسفا وجبروتا وترهيبا.
8- هل هناك شخصية مصرية كبيرة يمكن أن تكون بديلا بعد انهاء حكم الديكتاتور؟
* في العصيان المدني لن نرفع صورة البديل، ولن نتناقش أو نتجادل عن الزعيم القادم، ونحن لا نرى في أي مسؤول مصري تولى منصبا هاما بجوار الرئيس حسني مبارك لمدة تزيد عن عامين حقا في أن يكون حلم المصريين القادم.
ليس من مصلحة نجاح العصيان المدني ترشيح شخصية مصرية والالتفاف حولها، فمصرنا تستطيع أن تدفع لرأس الحكم وكل الوزارات ومناصب المحافظين وقيادات الدولة بعباقرة في كل المجالات.
9- وماذا عن أحقية القوى الداخلية الكبرى في أن يكون لها النصيب الأكبر في الحكم؟
* إنها فكرة انشاء نفق مظلم جديد،فالوعي السياسي والانساني والاجتماعي والديني والعلمي في ظل عملية التعتيم والتجهيل والفساد والأمية والمصلحة الخاصة وتركيبة الشخصية الفهلوية لن تمكن المصريين من اختيار الأصلح لأن دغدغة المشاعر عن طريق الشعارات الدينية قد يدفع بقوى متطرفة إلى الوثوب على السلطة بحجة جماهيريتها وشعبيتها الكاسحة، وهنا تفقد أيضا القوى الدينية المعتدلة والمستنيرة توازنها وخطها المعتدل عندما تضطرها روح الجماعة للسير مع من ينتهجون خطا قريبا منها.
10- كيف سنتعامل مع مجلس الشعب؟
* على الرغم من القلة الشريفة والمخلصة تحت قبة البرلمان فإن هذا المجلس كان يمثل طوال فترة حكم العهد المباركي قمة الاستهزاء والاستخفاف برغبات شعبنا، وأكثر أعضائه جاءوا عن طريق انتخابات هيجانية وفوضوية وتزوير وفساد ورشوة، ونحن نرى أن الأغلبية العظمى من أعضاء مجلس الشعب أنصاف أميين وهم منافقون ومتزلفون ومساندون للطاغية الرئيس حسني مبارك.
على كل أعضاء مجلس الشعب الرحيل فورا، وسيتم حله ثم تقوم السلطة الجديدة بعمل آلية حديثة للترشيح والانتخاب تتحول مصر كلها إلى دائرة انتخابية واحدة ويقدم المرشح للعضوية برنامجه تلفزيونيا وإذاعيا واعلاميا والكترونيا لتنتهي إلى الأبد مأساة مداعبة المشاعر الساذجة والعائلية والقبلية في الدوائر المختلفة التي تدفع إلى الحرم الديمقراطي بخصوم الثقافة والمنطق والعقل والعلم والحرية والنزاهة.
11- ما هو الفارق بين بداية العصيان المدني في يوم شم النسيم الموافق 2 مايو ثم اليوم التالي والذي يليه؟
* شم النسيم في الثاني من مايو لا تستطيع السلطة أن تطبق قانون الطواريء الذي يمنع التجمعات، وهو اليوم الذي تخرج فيه العائلات والأطفال ويمكن أن يتحول إلى احتجاج شعبي موحد وهاديء خاصة في القاهرة والاسكندرية، وفيه يتبادل المصريون المعلومات عما يجب فعله في اليوم التالي.
12- ما هو التصور النهائي لصورة العصيان المدني؟
* خروج المصريين كلهم، على اختلاف انتماءاتهم وعقائدهم وأفكارهم وطبقاتهم، متحدين ومتجمعين في حب مصر ورفض الظلم ورفع الغبن والدفاع عن حقوقهم في أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم اختيارا حرا كريما وديمقراطيا.
رفض الذهاب للمدارس والجامعات والمصانع والمعاهد، واغلاق كل المحلات والأفران ومحلات البقالة وامتناع سائقي السيارات العامة والخاصة ومحطات الوقود وسيارات الأجرة في داخل المدن وخارجها.
مساندة من هيئات التدريس والأكاديميين ومدرسي المدارس والعمداء والخروج إلى الشوارع في صمت حزين جنائزي ومن الأفضل الاتشاح باللون الأسود رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا.
عدم رفع الشعارات أو الصياح أو التلويح، وتجنب السير بجانب المحلات خشية اندساس عناصر مغرضة ومخربة للتكسير والسرقة.
من الأفضل الجلوس في الشوارع الكبرى وتعطيل المواصلات بعشرات الالاف من المواطنين.
العصيان المدني صامت بقدر الامكان ويمكن الاتصال قبلها بوكالات الأنباء والصحافة العربية والأجنبية وقنوات فضائية.
نجاح العصيان المدني مرتبط ارتباطا تصاعديا مع خروج ربات البيوت وأطفالهن الصغار والكبار في رفض كامل لحياة الذل والمهانة والغلاء والأمراض والأجور المتدنية واحتجاجا على نهب البلد الذي مارسته السلطة وأعوانها في الأربعة والعشرين عاما الماضية.
العصيان المدني لا يشمل المستشفيات والعيادات الخاصة وسيارات الأطباء والمطافيء والاسعاف.
13- كيف نرد إذا بدأ الأمن ممثلا بالشرطة والضباط والجنود والمخبرين واستدعاءات في مباحث أمن الدولة أو أقسام الشرطة؟
* العنف مرفوض رفضا قاطعا، وليس أمامنا غير التسليم والموافقة بعشرات ومئات الآلاف بطاعة الأوامر دون استفزاز أو القاء حجر أو السب أو الشتائم، والتوجه مع اخواننا وأشقائنا وأبناء بلدنا من رجال الأمن إلى المعتقلات وأقسام الشرطة وستكون المفاجأة للعالم كله عندما يقف المصريون طوابير وصفوفا متراصة بمئات الآلاف أمام السجون والمعتقلات وأقسام الشرطة، نساء وأطفالا وشيوخا ومعاقين وأصحاء، وفي هذه الحالة سينضم إلينا تلقائيا رجال الأمن والمخابرات والجيش الذي لن يطيع الديكتاتور.
لا ترد على رجل الأمن إلا بالتي هي أحسن، وابتسم في وجهه، واذهب معه دون مقاومة، وحاوره بصوت حبيب خفيض عن مصر وأهلها وعنه شخصيا وكرامته ووضعه المادي وأسرته.
تأكد مع كل التجاوزات التي حدثت أن مباحث أمن الدولة جهازك أنت الوطني الذي أتى لحمايتك فلا تجعل الرئيس حسني مبارك في أيامه الأخيرة يوقع بينك وبين جهازنا الأمني، وستحدث بعض التجاوزات، لكن كل رجال أمن الدولة وضباطها وأعلى رتبها ستتعاطف مع أهلها وشعبها والنساء والأطفال ولا نظن أن أحدا في مصر قريبا من ملفات الفساد والسرقة والنهب والتزوير والاعتقال التعسفي وتهريب أموال الوطن لا يعرف أن هذا العصيان المدني هو من أجلنا جميعا، شعبا ورجال أمن وجيشا ومخابرات ...
14- في المواقع الصغيرة والمكاتب التي لا يتعدى أفرادها العشرات يمكن لصاحب العمل التهديد بالفصل والطرد في حالة الاستجابة لدعوة العصيان المدني، ماذا نفعل؟
* في حالة اجتياح العصيان المدني الدولة كلها فلن يستطيع أحد التهديد بالفصل، فالمواصلات ستتوقف، والمحلات مغلقة، وكذلك المدارس والجامعات وغيرها ويمكن للخائفين على مواقعهم ومناصبهم والذين يخشون رب العمل التحايل بايجاد أي أعذار أخرى, وفي حالة النجاح تقوم الحكومة الجديدة باعادة كل من قام رب العمل بفصلهم وطردهم.
15- هل سيشترك الأقباط في العصيان المدني؟
* حتى هذه اللحظة فإن الردود كلها سلبية لكنها لم ولن تشكك في وطنية شركاء الوطن، وعندما يتأكد أحبابنا .. أقباط مصر أننا نحمل هموما واحدة، وأن نجاح العصيان المدني ستعقبه قوانين وقرارات دستورية ملزمة بمواطنة كاملة لأقباطنا، كل الحقوق والواجبات دون أي استثناء حتى لو رشح قبطي نفسه لرئاسة الجمهورية فهو مواطن له ما للمسلم وعليه ما على أخيه المسلم.
وعلى الاخوة الأقباط الثقة بشعبنا بأن نجاح العصيان المدني وانهاء حكم أسرة مبارك لن يدفع للقصر بزعيم ديني متطرف أو تحكم مصر جماعة متشددة تطالب باللامساواة بين المسلمين والمسيحيين، أو تعتبر شركاء الوطن أهل ذمة أو تجعل بعض المناصب حقا للمسلمين فقط، إنها معركة المسلمين والأقباط تحت راية مصرية بحتة لا ترفع جهة فيها المصاحف أو الصلبان انطلاقا من فوقية واستعلاء ديني.
مشاركة الأقباط أسوة بالمسلمين دون أي مطالب دينية من الطرفين هي بداية مصالحة المواطن مع أهل بلده، والتعجيل بالخلاص من الاستبداد والارهاب والقمع المباركي.
16- لماذا جاءت الدعوة للعصيان المدني من الخارج؟
* لأننا أربعة ملايين مصري يعيشون خارج أرض الكنانة ونحن امتداد طبيعي لأهلنا وشعبنا وأصدقائنا وزملاء الطفولة والشباب، والغربة تصقل حب الوطن وتجعل المهاجر أو المقيم في الخارج يرى مصاعب ومشاكل بلده بصورة أكثر وضوحا.
ثم إن مئات الآلاف من المصريين في دول عديدة خارج دائرة الرقابة الأمنية لنظام الارهاب المباركي وبالتالي يمكن التحرك بسهولة والتحريض، وافهام الرئيس حسني مبارك وابنه أن اضطهاد المواطن في الداخل لن يسكت عنه أخوه أو زميله أو صديقه أو ابن بلده المقيم في الخارج.
إننا، مقيمين ومغتربين، جسد واحد إن ألم بعضو منه وجع تداعى الجسد كله بالسهر والحمى.
والمهاجرون والمغتربون ليسوا أقل مواطنة ووطنية من المقيمين في الداخل.
17- هل سيأمر الرئيس حسني مبارك الجيش بالنزول للشوارع واعتقال المواطنين؟
* نعم في حالة المظاهرات والتكسير والضرب والتخريب، أما العصيان المدني السلمي السلبي الذي يبدأ في الثاني من مايو 2005 فهو حجة على الديكتاتور وليس حجة له، ونحن كما ذكرنا لن نقاوم أو نكسر أو نرفع شعارات أو نسمح باندساس اللصوص والمخربين وطوابير شبيبة الحزب الوطني الذين سيأتمرون بتوجيهات جمال مبارك لاثارة القلاقل.
يمكن أن نقول بأن الشعار الوحيد الذي سيصبح صلة الوصل بين كل المشاركين في العصيان المدني هو الاتشاح باللون الأسود الجنائزي الحزين.
18- هل سنخرج جميعا إلى الشوارع الكبرى ونعطل المواصلات ونجلس أو ننام على الطرق؟
* نعم ولكن لا بد من وجود أفراد، أيضا في حالة العصيان المدني، لحراسة الممتلكات الخاصة والبيوت والمحلات وحمايتها ومنع أي مخرب من الاقتراب من الملكية الخاصة أو العامة.
19- هل من المتوقع أن يستمر العصيان المدني عدة أيام تتوقف فيها الحياة والدراسة ويتعرض أهلنا وأطفالنا ونساؤنا إلى الجوع؟
* النية منعقدة على تصاعد العصيان المدني وشل الحياة كاملة في مصر، وستتعطل المطارات والطرق الكبرى وسيارات الرحلات السياحية والفنادق وسيارات الأجرة من المطارات، ولكن ضعف وهشاشة النظام لن يتحملا حتى اليوم الثالث، فإما أن يهرب الرئيس حسني مبارك ومعه أسرته وربما بعض الكبار مثل كمال الشاذلي ويوسف والي وصفوت الشريف والبلتاجي والدكتور أحمد فتحي سرور، أو تطلب أسرة مبارك اللجوء السياسي في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية أو ألمانيا أو فرنسا، أو تقوم الجماهير أو قادة الجيش بالقبض على الرئيس مبارك وأسرته ومنع كبار اللصوص من تهريب المليارات وتجميد كل أموال الرئيس وأهله ومعارفه ورجاله.
20- ما هو الموقف من وزيري الدفاع والداخلية؟
* مهما كانت الاختلافات والرؤى فإن الموقف لن يكونا معاديا لرئيسي الجهازين الوطنيين، حتى لو كانت لدينا عشرات التحفظات فإننا نرفض الفتنة الوطنية الممثلة في التفرقة بين الشعب وبين الأمن والجيش.
لن يطيع وزيرا الداخلية والدفاع أوامر الديكتاتور باعتقال كل أفراد الشعب عندما يكون المشهد المصري المعبر والمؤثر طوفانا من البشر المتشح بالسواد الواعي بحقوقه الرافض ليوم جديد من ايام الذل والاستغفال والعبودية.
21- كيف يمكن أن تظل دعوة العصيان المدني ساخنة وملتهبة حتى الثاني من مايو؟
* عندما يعاهد كل مصري نفسه وضميره وحبه لوطنه أن يحمل المسؤولية بمفرده، ويقنع عشرين آخرين من المقربين وأهله وأسرته وجيرانه وزملائه في العمل والدراسة، ليقنع العشرون الآخرون عشرين جددا.
عندما نجعل الدعوة للعصيان المدني قضية كرامة لا عيش بدونها.
عندما يؤمن كل منا أن الرئيس خادم لدى الشعب فإن لم يؤد الأمانة فعليه أن يرحل، وكذلك العكس فإذا ظل المصريون مقتنعين بأنهم خدم لدى القصر وسيده وابنه فلا فائدة.
22- هل المصريون جبناء؟
* معاذ الله أن نكون من الظالمين، وهذا الاتهام باطل .. باطل .. باطل، وكل منا يعرف من الأهل والأصدقاء والزملاء والأحباب والأقارب مواطنين تجري شجاعة الفرسان في دمائهم، ولكن طول فترة القهر والقمع والترهيب وقوانين الطواريء واليأس جعلت الناس يفقدون الثقة مؤقتا في أقرب المقربين، واتسعت دائرة الشائعة المجحفة بأن المصريين جبناء.
إن دعوتنا تلك قائمة على ثقة لا متناهية في شجاعة أبناء النيل الخالد، وأن المصريين سيلقنون قريبا المستبد الارهابي درسا تاريخيا يتعلمه من بعده كل من سيحكم مصر.
23- لماذا وقفت الأحزاب الكبرى موقفا سلبيا من العصيان المدني؟
* الرد لدى المواطن المتحمس للخلاص من حكم أسرة مبارك، فإذا اقتنع أعضاء الأحزاب والقيادات والمثقفون والاعلاميون بأن كل يوم جديد يمر علينا تحت حكم الفساد والارهاب يضعفهم ويهمشهم أمام جبروت سيد القصر فإن تبني العصيان المدني قد يكون مشاركة جماعية من أكثر القوى المناهضة للحكم.
24- ماذا عن آلة الاعلام الجهنمية الممثلة في ماسبيرو والصحف القومية الكبرى وعدة آلاف من الصحفيين العاملين في الأهرام والجمهورية والأخبار ومايو وأكتوبر وآخر ساعة وغيرها، هل سينضم إلينا زملاؤنا في هذه المؤسسات؟
* أغلب الظن أنهم لن يشتركوا في العصيان المدني فهؤلاء قريبون من صناعة القرار السياسي، وكثيرون منهم للأسف الشديد قتلت ضمائرهم كتابات مزيفة للواقع، ومتزلفة للسلطة، ومتملقة للرئيس وابنه، وخائفة على امتيازاتها، وسيتلقون توجيهات وأوامر بتشويه صورة العصيان المدني واختلاق اتهامات وكتابة مقالات إفك آثمة عن القرار الشعبي لمناهضة ومعارضة حكم أسرة مبارك.
ولكن إذا تمكنت من اقناع أخ لك أو زميل أو صديق يعمل في مؤسسة صحفية واعلامية بالاشتراك في العمل من أجل الوطن وليس من أجل السلطة فإن فرص النجاح تزداد.
25- ماذا لو أعلن الرئيس حسني مبارك تنازله عن السلطة واجراء انتخابات عادلة يشترك فيها جمال مبارك؟
* لعبة لن تنطلي على أبناء شعبنا، ونحن لا نطلب أقل من القبض على الرئيس حسني مبارك وأسرته، وكشف أرصدتهم في البنوك والخارج، وثروة علاء مبارك، وامتيازات المشروعات الكبرى التي تم فيها نهب مليارات من الوطن.
26- هل سيطلب الرئيس حسني مبارك حماية دولية وأمريكية وإسرائيلية؟
* في حالة العصيان المدني بهذه الصورة السلمية السلبية والتي يشترك فيها معظم أبناء الشعب فلن يملك الديكتاتور فرصة أو حجة لجلب حماية له من الخارج.
ونحن بدورنا لن نرفع شعارات معادية لقوى خارجية ولن نقحم قضايا أخرى في المشكلة المصرية لأن كل القضايا الخارجية مهما كانت درجة وضوح الحق والباطل فيها يبقى الخلاف حولها، لهذا نتركها حتى تتولى حكومة وطنية امساك زمام الأمور في مصر.
27- ما هي الأولويات العشر في نظام الحكم الجديد؟
* فترة استقرار وهدوء يتولى فيها الجيش الحكم لمدة ثلاثة أشهر
* يتم منع أي شخص عمل مع الرئيس حسني مبارك لأكثر من عامين من تولي منصب وزاري أو محافظ أو مسؤول كبير.
* حل مجلس الشعب والغاء نسبة الفلاحين والعمال وتحديد موعد للترشيح على أن يكون نصف المرشحين من الأكاديميين والعلماء وعمداء الجامعات وكبار الكتاب والمثقفين، وأن يلغى نظام الدوائر الانتخابية التي تأتي للسلطة التشريعية بفاسدين ومرتشين، وأن تصبح مصر كلها دائرة انتخابية واحدة، ويتم انشاء هيئة عليا للمعلومات والثقافة تختبر المرشحين قبل اعتمادهم.
* انشاء هيئة عليا من كبار القانونيين والمثقفين والعلماء والأكاديميين لتنقيح القوانين والدستور والغاء كل ما يعوق حركة التقدم ويميز بين المواطنين ويعطل سير العدالة والمساواة.
* أن يكون هناك تقاسم للسلطة بين رئيس الجمهورية الجديد ورئيس الوزراء.
* تطهير مؤسسات الدولة السياحية والاقتصادية والاعلامية والسياسية والثقافية واستبدال غير الصالح منها، والدفع للواجهة بأكبر الكفاءات المصرية.
* تجميع لكل الشكاوى والمظالم التي نشرتها الصحافة في العشرين عاما الماضية والبت فيها من جديد، ومحاسبة اللصوص وناهبي الوطن بأثر رجعي.
* يصدر قرار ملزم لكل أجهزة الدولة الأمنية بمنع انتهاك كرامة المواطن في أي صورة من الصور.
* الافراج عن المعتقلين الذين تم القبض عليهم في قضايا الرأي والضمير والنشر والاعتقاد.
* المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات والمواطنة بين المسلمين وشركاء الوطن من الاخوة الأقباط، ويمنع القانون التمييز في أي مظهر أو جعل منصب حكرا على صاحب عقيدة معينة باستثناء المناصب الدينية.
28- ماذا لو استعدت السلطة من الآن لحجب المواقع على الانترنيت التي تنشر أخبار العصيان المدني؟
* ستكون مهمتك أنت أخي المواطن الحبيب في تسلم المسؤولية، ولو غابت أخبار العصيان المدني بعض الوقت فعليك بالدخول للمواقع والاتصال بالزملاء وتذكير الجميع واعادة الدعوة للواجهة.
29- ألم يكن من الأفضل أن يتولى حزب كبير ذو ثقل على الساحة مهمة الدعوة للعصيان المدني؟
* لو حدث هذا فربما يبدأ صراع الديكة وقطم الكعكة واعتبار النجاح تمهيدا لتولي السلطة أو المشاركة في النصيب الأكبر منها، لكننا نرى أن المساواة الكاملة هي الحل الأمثل حتى لو اشترك حزب صغير في الائتلاف المتوقع بعد النجاح.
ثم إنه قد مرت سنوات طويلة منذ أن نكث الرئيس حسني مبارك بوعده في عدم ترشيح نفسه لولاية ثالثة، وها هو يستعد لخامسة وهو مريض، ويصفعنا على أقفيتنا، ويقف أمام الشاشة الصغيرة رافضا التخلي عن السلطة بحجة أننا سننهار من بلده، لكننا في الواقع ننحدر في وجوده.
أمام كل الأحزاب الآن وصحف المعارضة ومنظمات حقوق الانسان و( كفاية ) و( الجبهة السلمية لانقاذ مصر ) وغيرها فرصة تسلم المهمة والتسامي فوق صراعاتنا وشكوكنا واتهاماتنا لنقول لا للمرة الأولى منذ أربعة وعشرين عاما.
30- ماذا يمكن أن يفعل المقيمون في الخارج من أجل نجاح العصيان المدني؟
* على كل منا اقناع أهله وأصدقائه ومعارفه، وعلينا أن نحول المعركة إلى عشرات الملايين من رسائل الموبايل، والبريد الالكتروني، والمكالمات الهاتفية.
31- ماذا لو لم يتحرك المصريون يوم الثاني من مايو، أي في مظاهرات صامته يوم شم النسيم؟
* أن يكون العصيان المدني مستمرا في اليوم التالي.
32- من هم الأكثر تأثيرا في دفع العصيان المدني ناحية النجاح؟
* نقابات المهندسين والقضاة والمحامين وهيئات التدريس والاعلاميين والفنانين.
33- هل هناك أماكن مهمة لتحاصرها الجماهير وتعجل من سقوط نظام الحكم؟
* القصر الجمهوري بعابدين وقصر العروبة وميدان التحرير ومجلس الشعب وماسبيرو
أما في الاسكندرية فيكفي التوجه إلى طريق الكورنيش من المنتزه إلى رأس التين والجلوس أو النوم بملابس سوداء في الطريق ولن تستطيع أي قوة أن تلبي أوامر السلطة بضرب مئات الآلاف من المسالمين المصطحبين معهم أمهاتهم وزوجاتهم وأخواتهم وأطفالهم.
34- ماذا لو رفض سائقو الميكروباس وسيارات الأجرة والأتوبيسات الدعم والمشاركة؟
* عليهم أن لا يجدوا ركابا أو طريقا خاليا دون استخدام العنف من المشاركين في العصيان.
35- هل صحيح أن محبة الوطن ومناهضة الديكتاتورية والدفاع عن الكرامة يمكن أن يوحد الناصريين واليساريين والشيوعيين والاخوان المسلمين والمستقلين والوفديين والأحرار ؟
* ليس لدينا أي شك في هذا ولكن سنوات طويلة من عدم الثقة وسياسة فرّق تَسُدْ التي انتهجها الرئيس حسني مبارك جعلتهم متفرقين، لكننا على يقين من أن الخطر القادم مع التجديد للرئيس المريض وتصعيد ابنه والاستيلاء على الاعلام تمهيدا لكبح جماح كل القوى المستنيرة وتشويه سمعة المعارضين أكثر تهديدا من أي أخطار أخرى وستجد المعارضة نفسها مضطرة للمشاركة مع بعضها ابعادا للخطر عنها وعن الوطن.
36- حاولت اقناع زملائي في العمل بالعصيان المدني لكنني فشلت فشلا ذريعا، فهل أتوقف؟
* حاول أن تقنع من تستطيع اقناعهم، أي إن فشلت في اقناع زملاء العمل والدراسة والمصنع والنقابة فعليك باقناع أهلك ووالديك وأقربائك وجيرانك.
37- هل لرجال الدين، المسلمين والمسيحيين، دور في العصيان المدني؟
* نعم شريطة عدم اقتصار الحديث على أتباع الدين نفسه، فإذا تحدث قسيس فعليه أن يدعم العصيان من أجل وطن واحد يساوي بين أبنائه، وإذا ألقى شيخ خطبة فينبغي أن تكون موجهة للجميع دون نظرة لشريك الوطن القبطي على أنه الآخر.
38- هل يمكن أن ينجح العصيان المدني بدون دعم من قوى الأحزاب الكبرى؟
* نعم يمكن أن ينجح لكننا نتمنى المشاركة الفعلية من الجميع، وإذا فشل العصيان المدني وشمت فينا متسلقو السلطة ومنافقو النظام وحراس الفساد فإننا جميعا نتحمل المسؤولية عن الفشل سواء اشتركنا أم أحجمنا، خفنا أم تشجعنا، تقدمنا أم تراجعنا.
39- أين سيكون التركيز في العصيان المدني؟
* في القاهرة والاسكندرية وطنطا وبورسعيد والسويس والاسماعيلية وكل مدن الجنوب. وليس لدينا أي أمل في نجاحه في شرم الشيخ المقر الأمني للرئيس أو القرى السياحية أو في داخل قرى الصعيد.
40- هل نتوقع انقلابا عسكريا أثناء العصيان المدني؟
* لا ريب في أن المشاعر الوطنية التي تتفاعل في صدور كبار رجال جيشنا البطل يمكن أن تختصر علينا الطريق، وتنهي حكم أسرة مبارك، لكن عيون رجاله على كبار رجال الأمن والمخابرات والجيش، وربما يتلقى دعما لوجستيا من المخابرات الأمريكية والاسرائيلية لحمايته وتحذيره من كبار القادة الوطنيين.
41- هناك حالة من اليأس والاحباط والرضوخ والخنوع والخوف تكتسي بها الحياة اليومية للمصريين وينتظرون عناية السماء أن تُنزّل عليهم الرحمة، وأن تتولى عنهم قيادة الانقلاب والعصيان وتغيير الحكم والافراج عن المعتقلين واعادة كرامة المواطنين، فماذا نحن فاعلون؟
* لا نملك غير الكلمة الطيبة، والحديث المقنع، وضرب الأمثلة عن الفساد، واقناع الناس بأنهم ليسوا قطيعا يرعاها الذئب،ونحاول استجلاب مشاعر مضادة للسلبية مثل الكرامة ومحبة مصر والعدالة والمساواة والأمل في المستقبل وسيطرتنا على خيرات الوطن.
42- من المسؤول الأول عن العصيان المدني؟
* أنت، أخي المواطن، وهذه الدعوة للتمرد والرفض والمطالبة بالقبض على الرئيس حسني مبارك ومحاكمته هو وأسرته ورجاله قراءة صادقة وطنية وشفافة لما تخفيه صدور المصريين كلهم مع استثناءات قليلة لها مصالحها الخاصة أو يحركها رعب داخلي أو تعرف أنها أجرمت في حق الشعب طوال فترة حكم الديكتاتور
43- هل وضع الرئيس حسني مبارك مع رجاله وأمنه وآلاف من مساعديه وحماته وحراسه ومخابراته خطة مضادة لقتل الفكرة واغتيال الدعوة وافشال الاعتصام المدني؟
* لا نستبعد هذا ولكن الشعب العظيم الذي يظن الرئيس أنه مجموعة من الرقيق الجبناء البلهاء الذين يقبلون فتات خبز الكبار ثم ينامون على عرقهم ودموعهم وأحزانهم وكرامتهم الممتهنة سيستجيب إن شاء الله هذه المرة، وسنكتشف جميعا عندما نشاهد الرئيس حسني مبارك خلف قفص الاتهام يبكي متوسلا قضاة العدل والقانون الرحمة والرأفة ويصب جم غضبه واتهاماته على رجال الأمن والمثقفين ورؤساء تحرير الصحف الكبرى والمنافقين الذين نفخوا فيه روح العظمة والسطوة والسيطرة ولذة السادية في تعذيب شعبه، أنه كان زعيما لنظام من ورق يتهاوى كله عندما يسقط جزء صغير منه.
44- هل ستظهر فضائح وجرائم وعمليات نهب لخيرات مصر وفساد خفي ومساومات مخجلة ومواقف ضد استقلال الوطن عندما تتم محاكمة الرئيس وابنه وأسرته ورجاله؟
* نعم، وسنعرف جميعا أننا كنا محقين في العصيان المدني، وسنتأسف كثيرا على ترددنا سنوات طويلة للاطاحة بالديكتاتور . لم يتحمل الشعب الأرجنتيني ثلاثين يوما في ظل قانون الطواري، وخرج الشعب الفنزويلي يطالب باستمرار حكم الرجل الذي أخلص لهم، وخرج الأوكرانيون يملئون الشوارع لعدة أيام، ليلا ونهارا، حتى انتصرت ارادتهم، فهل المصريون أقل حماسا لكرامتهم من غيرهم؟
45- لماذا يصمت أمام دعوة العصيان المدني كبار المناضلين أمثال الدكتور عيد الحليم قنديل والدكتور محمد عباس والأستاذ مجدي أحمد حسين والأستاذ ضياء الدين داود والأستاذ حمدي قنديل والأستاذ خالد محيي الدين وغيرهم المئات من صناع القرار الاعلامي والثقافي والفكري في مصرنا الحبيبة؟
* ربما لم يتأكدوا بعد من جديتها واحتمالات نجاحها، لكن اشتراكهم أو عدم اشتراكهم لا يقلل قيد شعرة من تاريخهم النضالي العظيم ضد ديكتاتورية واستبداد الرئيس حسني مبارك؟
46- ماذا يمكن لجمال مبارك أن يفعل لمنع العصيان المدني؟
* سيقوم عن طريق وزير الاعلام الجديد بعملية اعادة تهيئة الشعب لحكم الرجل المريض، ثم تصعيد نفسه للامساك بكل خيوط اللعبة السياسية، والتحالف مع الدكتور أحمد فتحي سرور للاستعداد لتنصيبه مرشحا وحيدا. وكذلك تهييج المشاعر العفوية الساذجة والحمقاء والمتخلفة والمخدَرة والمغيّبة لدى عشرات الآلاف من شبيبة الحزب الوطني الذين سيطوفون بشوارع المدن الكبرى مطالبين باستمرارا المباركية من الأب إلى الابن.
47- هل لدينا أمل في تحالف بين جنرالات الجيش وأمن الدولة والمخابرات لوقف التدهور، والوقوف مع الشعب، وعزل مبارك وأسرته ورجاله والتحفظ على أموال الشعب التي في حوزتهم؟
* هذا يتوقف على مدى التعاون بين الأجهزة الثلاثة، وينبغي أن لا نقلل من شأن المعلومات التي تمد بها واشنطون وتل أبيب الرئيس حسني مبارك لحمايته وحماية مصالح البلدين في مصر ومع جيرانها.
48- هل هذا البيان نهائي، أم سيتم تغيير التاريخ وبعض الأولويات؟
* البيان قابل دائما للزيادة والتصحيح والتقويم والاضافة والحذف، ولكن الثابت فيه شيئان: الأول، تاريخ العصيان المدني الذي يبدأ يوم الاثنين 2 مايو في شم النسيم ليتم تصعيده في اليوم التالي ويستمر عدة أيام . والثاني، القبض على الرئيس حسني مبارك وأسرته ورجاله ورئيس مجلس الشعب وكذلك كمال الشاذلي وصفوت الشريف وممدوح البتلتاجي.
49- وماذا عن وزير الداخلية ووزير الدفاع ورئيس جهاز المخابرات ورئيس جهاز مباحث أمن الدولة؟
* لسنا في حالة عداء معهم، ولن نقبل المساس بهم، وسنطلب منهم الانحياز إلى الشعب، ونحن على يقين من أنهم يملكون ملفات مخزية وسوداء للرئيس وأسرته وحيتان المال والفساد والرشوة، ولن يقبلوا تصعيد جمال مبارك وتوليه السلطة ليدمر في عدة ولايات ما بدأه والده.
50- هل سنحتفل قريبا بإذن الله بتحرير مصر من أسوأ وأعفن وأفسد الأنظمة التي حكمتنا في العصر الحديث؟
* هذا يتوقف على روح المقاومة والتفاؤل والإيمان والاخلاص والنبل والشجاعة.
إن تحرير مصر لا يحتاج لأكثر من إرادة التحرير، أما الذين يريدون منا الصمت حتى نصنع قاعدة شعبية واعية فهم كمن يطلب من الغريق أن ينتظر حتى يتعلم السباحة بدلا من انقاذه.
لأول مرة منذ سنوات طويلة نكاد نسمع مصرنا وحبنا ووطننا التي سنسلمها لأولادنا وأحفادنا تصرخ متوجعة من اغتصاب وانتهاك ونهب وهبر وسرقة واحتيال وتعذيب ومؤامرات عليها واحتقار لها ولشعبها وازدراء لعبقرية أبنائها وقدرتهم على تولي أمرها.
هل يجلس الآن الرئيس حسني مبارك يرتعش، وتصطك أسنانه من الخوف، ويخفي أوراق وملفات جرائمه، ويستعد لتسليم نفسه مرغما، أم تراه يستلقي على غضروفه من الضحك علينا، ويستمع من مستشاريه لتعليقات تدخل البهجة في نفسه، ويقرأ تقارير أمنية عن استعداد سجون ومعتقلات الوطن لابتلاع نصف أبناء شعبه في غضون ساعات لو حاولوا الثأثر لكرامتهم؟
وموعدنا، بإذن لله، الثاني من مايو 2005 .

حوار بين إبليس والرئيس حسني مبارك
عن العصيان المدني في 2 مايو 2005

كان الرئيس حسني مبارك جالساً في مكتبه الفاخر بقصر العروبة يقرأ في هدوء مقال لسمير رجب بعدما انتهى لتوه من قراءه آخر لرجب البنا وتقرير لصفوت الشريف عن مدى تعلق الجماهير به.
ظهرت ابتسامة الرضا على مُحيّاه، ورفع رأسه ثم إدار وجهه ناحية النافذة وجال ببصره وكأنه يجمع في خياله في لحظة واحدة كل أحلام وسطوة القوة لست سنوات قادمات.
فجأة سمع الرئيس حركةً في غرفة المكتب فالتفت ليرى بجوار الباب إبليس متقدما في اتجاههه دون أن ينظر إليه، ثم سحب مقعدا بمسندين وجلس بهدوء.
لم يضطرب الرئيس حسني مبارك أو تزداد دقات قلبه فهو قائد سابق للطيران، وحاكم لسبعين مليونا، وبطل اسكواش، ورابط الجأش في أحلك لحظات الخطر حتى عندما رأى الموتَ بأمّ عينيه مرات كثيرة .. في الطريق من مطار أديس أبابا، وفي المستشفى بميونيخ، وفي عدة محاولات انقلاب فاشلة قضى عليها ولفها صمت القبور.
نظر الرئيس إلى إبليس نظرة متفحصة فهو يعرفه جيدا، ثم قال له:
ما الذي جاء بك في هذه الساعة المتأخرة من المساء؟
إبليس: جئت لأحذرك فقد عرفت أن قوى الخير والحرية تُصعّد معارضتها لك، وأخشى عليك أن تتوب إلى الله، وتفرج عن المعتقلين، وتنهي معاناة رعيتك، وتبدأ حملة مطاردة الفساد!

الرئيس: أحمق أنت أم ساذج؟ لقد كانت الفرصة أمامي عندما اختبرني رب العرش العظيم، وطرق عزرائيل البابَ عدة مرات وأنا على فراش المرض في ميونيخ، ولما شفيت عدت إلى مصر وأنا أكثر إصرارا وتشددا وتمسكا بالسلطة والسطوة ولم يدر بذهني قط أن أكون رحيما أو رؤوفا أو متسامحا مع هؤلاء المصريين!
إبليس: لقد بذلت جهدا كبيرا معك، وقدمت لك طوال أربعة وعشرين عاما مساعدات لا حصر لها جعلتك تدوس باطمئنان على رقاب سبعين مليونا أو يزيد؟

الرئيس: في الحقيقة فإن الفضل فيما أصاب بلدي ورعيتي يعود إلي وحدي، أما أنت فدورك ثانوي!
إبليس وقد تطاير الشرر من عينيه وضرب على حافة المكتب بقبضته: ذاكرتك ضعيفة أيها السيد الرئيس، فبصماتي واضحة على ولاياتك الأربع أذقنا فيها شعبك كل أنواع الذل والمهانة.
هل تظن مقالات تدبيج المديح والنفاق والتزلف لك من كبار الكتاب والمثقفين خوفا منك أم حبا فيك؟
إنها تحمل توقيعي بجانب اسم كتابها وناشريها.
هل تظن صمت وسكوت وخوف المصريين من التمرد والانتفاضة ضدك نتيجة طبيعية لقوتك وسيطرتك الأمنية؟ إنها ايعازات مني لكل واحد على حدة بأن عذابا مقيما من جحيم سَعَر ينتظره على أيدي جلاوزة الأمن في عهدك فركن الجميعُ، إلا ندرة قليلة، لسكون مطبق وساقية تجر في روتين بطيء حياة المصريين من المهد إلى اللحد!

الرئيس: لكنك كنت توسوس لي ثم تتركني وقتا طويلا بمفردي أذيق أبناء شعبي مُرّ الحياة المهينة وأجعل زيارة عزرائيل لملايين منهم رفاهية لا يحلم بها أكثرهم تشاؤما!
كنت تطلب مني تقديم بعض المصريين على مذبح التعذيب والاغتصاب وانتهاك الحرمات في أقسام الشرطة ليسري الخوف بعدها في أوصال بقية أبناء شعبي، لكنني جعلت انتهاك كرامة المواطن عملية روتينية تجري في معظم أقسام الشرطة في طول مصر وعرضها، بل إنني إمعانا في اثبات قدرتي على منافستك قمت بتكريم ثلاثة ضباط متهمين بتعذيب مواطنين أبرياء في تخشيبات الرعب وغرف القهر والقمع.
كنت تحرضني على النكث بالوعد في نهاية ولايتي الثانية، والآن تفوقت عليك وأستعد لولاية خامسة وأنا مريض اثباتا وتأكيدا أنني السيد المطاع ولست في حاجة إليك، ولو تخليت عني لما تغير الأمر كثيرا.
إبليس: أنت ناكر للجميل، ولو نظرت حولك لوجدت استمرار حكمك بفضلي أنا! هل تعرف أن لي مقعدا ثابتا في مكاتب كبار المثقفين والكتاب والاعلاميين، وعندما تمرر عينيك صباح كل يوم على مقالات تعدد انجازاتك ومكتسبات الشعب وتزيف الواقع فهي ممهورة بهمساتي في آذان كبار مثقفي بلدك.
لماذا لا يجتمع رؤساء الأحزاب الكبرى والجماعات المناهضة لحكمك على كلمة سواء في حب مصر؟
لأنني أقف لهم بالمرصاد، وأجعل كل فئة أو طائفة أو جماعة تظن أنها صاحبة الحق في تولي السلطة بعد غيابك. إنني أجعلهم يخشون عيون أمنك، ويشعرون باحباط شديد، ويعقدون الأمل على لجوئك إلى الملائكة بدلا مني لعل قلبك يرق لرعاياك، وينفطر حزنا لآلامهم، وينزل الله سكينته عليك.
لقد قدمت لك دعما معنويا وأدبيا لم أقدمه من قبل لأي زعيم مصري في العصر الحديث!
معظم رجالك ووزرائك ومحافظيك وأعضاء مجلس الشعب والشورى تربطني بهم علاقة عاطفية شديدة، يطيعونني، ويغضون الطرف عن الفساد، ويكرهون الأمانة، وينافقونك، ويتزلفون إليك، ويقومون بتزوير أوراق وطن كاد يشهر افلاسه.

الرئيس: لا أنكر دورك في اقناعي بالاحتفاظ بأكثر الفاشلين، وبادخالك الطمأنينة إلى قلوبهم بأن الفشل والتراجع والفساد والنهب والسرقة والهبر والاجرام كلها أمور لا يكترث لها رئيسهم ماداموا مطيعين كالخدم، وجبناء كالفئران، وجشعين كأشعب، لكنني كنت أراقبهم، وأوحي لكل منهم بأن الولاء لي قبل الوطن، وأبتهج لتملقهم إياي ليلا ونهارا، حقا أو كذبا.
إبليس: هل تعرف أنني أسبغت عليك حمايتي من غضب الشعب عندما تخفيت في صورة العقلانية والصبر الممزوج بالخوف من قبضايات أمنك وجعلت مواطنيك يمارسون أقصى درجات السلبية، ويتهكمون على المناهضين لحكمك، ويسخرون من معارضيك، ولا يكترثون لطوفان يرونه رؤي العين وهو يقترب من ديارهم وأنفسهم وأهلهم وأولادهم؟

الرئيس: هذا ليس صحيحا بالمرة فأنا في أربعة وعشرين عاما صنعت العبودية المختارة، وجعلت لذة الذل أشهى طعما من الشهد، بل إنني تركت آلاف المعارضين يناهضون حكمي في صحافة يقرأها أبناء شعبي ثم يلقون بها خلف ظهورهم لأن الأمل مفقود تماما في استبدالي أو العثور على مصري واحد يأتي من بعدي ويحل محل ابني جمال الذي أصبح سيد المصريين رغم أنوفهم.
إبليس: ظنونك من هوى الغرور، سيدي الرئيس، لأن استمرارك مرهون بوجودي الدائم في مجلس الشعب، ومقعدي الثابت بجوار رئيسه الدكتور أحمد فتحي سرور فهو الذي سيطيعني ويعصي الله والضمير والايمان وحب الوطن ليعلن ترشيح أغلبية أعضاء مجلس الكيف والقروض والفساد والأمية لك سيدا فوق رؤوسهم ست سنوات عجاف.

الرئيس: لعلك نسيت، صديقي العزيز، أن الملائكة لم تعد تنزل على قلوب الكثيرين كما كانت تفعل من قبل مما سهّل مهمتك، أما أنا فأضرب بعُرض الحائط كلَّ القيم والمباديء والمثل والأخلاق، وأجدد قانون الطواريء، وأرفض الافراج عن المعتقلين الأبرياء، وأطرب كلما أفرغ لصوص عهدي بنكا أو شركة أو مصنعا يملكه عرق الشعب، ويخرج اللصوص من مطار القاهرة الدولي كأنهم أسياد سامسوناتية ترفع رؤوسها بوقاحة وتبصق مثلما أفعل في وجوه الناس التي تنتظر ملائكة مسومين ترسلهم العناية الالهية.
إبليس: لكنني أفرق المعارضة، وأجعل قوة أحزابهم وجماعاتهم ضعفا يتخفى خلف إدارات فاشلة، أو مساومات على ثمن السكوت، أو خشية وثوب واحدة منها على كرسي الحكم.

الرئيس: لعلك تشير إلى المظاهرات التي تندلع في كل مكان، ثم تذوب كما يذوب لوح الثلج في صيف حار يزيد عذابات المصريين، أليس كذلك؟
إبليس: إنني، سيدي الرئيس، أعمل أوفر تايم في فترة ما قبل اعلانك ولايتك الخامسة على الرغم من أنك صفعت المصريين كلهم على أقفيتهم وأنت تعلن في قناة ( العربية ) أنك لا تستطيع أن تترك السلطة في أي حال من الأحوال، فضاعفت من تكبرك واستبدادك وتحديك لمشاعر شعبك جهدي في تخفيف الأمور عليهم، واقناع قوى الزيف والنفاق بالتحرك السريع فكانت زيارتك لمحافظة الدقهلية واعلان صحيفة ( الأهرام ) أن خمسة ملايين مواطن استقبلوك بالتأييد طالبيك منك الترشح لولاية خامسة قبل أن يعلنها مجلس الشعب، والحقيقة أنني كنت في زيارة مفاجئة للصحيفة القومية الكبرى والتي نادرا ما تقوم الملائكة بزيارتها في عهدك، وساعدت بخط يدي في كتابة بيان الإفك والزور بدلا من قول الحقيقة وهي أن مستقبليك كانوا سبعين ألفا من رجال الأمن لحمايتك من شعبك.

الرئيس: لا أريدك، عزيزي الشيطان، أن تغضب مني أو تعاتبني فنحن نستعد لأكبر تحالف وتعاون بيننا منذ أن توليت حكم مصر بعد مصرع الرئيس أنور السادات.
هل تعرف أن تصعيدا من حزب العمل ترافقه جرأة شديدة لدى الناصريين، وتحركات من ( كفاية)، ومحاولات استقطاب الجماهير تقوم به الجبهة السلمية لانقاذ مصر، وتعاطف من الوفد والشيوعيين واليساريين والمستقلين مما قد يجعل مهمتنا أكثر صعوبة؟
إبليس: لا تكترث لهم أو تهتم باستعراضاتهم فأنت في مرضك الشديد واستعداد عزرائيل صديقي سابقا، أي قبل أن أتحدى الأمر الالهي وأرفض السجود لمن خلقه الله من طين، لزيارتك في خاتمة محاولاته التي أمد الله لك في العمر بعدها عدة مرات لعلك تتوب وترفع الظلم عن أبناء شعبك، أكثر قوة من قبل، وستأتيك مصر طائعة مختارة، وستركع تحت أقدامك ملايين، فأنت تملك بين يديك أرواح شعب يستعذب الهوان ويغتبط بالظلم الواقع عليه.

الرئيس: هل بلغك نبأ الدعوة إلى عصيان مدني يبدأ في يوم شم النسيم الموافق 2 مايو 2005 والتي دعا إليها رئيس تحرير مجلة طائر الشمال الصادرة في النرويج؟
وهنا لم يتمالك إبليس نفسه من الضحك، وسقط على الأرض وجعل يتمرغ فيها وهو يقهقه ويرتفع صوته وكاد يصل إلى حراس مكتب الرئيس من لواءات أمن الدولة والمخابرات، والرئيس يفغر فاها ولا يفهم سبب هستيريا الضحك التي أصابت الشيطان.
ثم هدأ قليلا، وعاد إلى مقعده، وطلب من الرئيس أن ينتبه جيدا إلى ما سيقوله:
لقد قرأت البيانين في مواقع عدة على الانترنيت، وتداولها طلاب في الجامعات وصحفيون ومثقفون ومهاجرون، وتابعت الردود التي كانت أكثرها سخرية وتهكما، أو تمنيات بالنجاح مع أمل مفقود، أو تأكيد حقيقة واحدة أجمع عليها كل المصريين وهي أن الجبن هو القيمة الكبرى للأمن والسلام.
هل تعرف أن دعوة العصيان المدني التي أطلقها رئيس تحرير المجلة المذكورة لم يقرأها في بعض المواقع عشرون أو ثلاثون شخصا حتى على سبيل الفضول؟
هل تعرف أن صاحب هذه المطبوعة الذي كتب فيك وعنك وإليك عشرات المقالات والتي تجاوز في سطورها الخطوط الحمراء حتى أنه نشر مقال ( وقائع محاكمة الرئيس حسني مبارك) أعاد نشر الدعوة للعصيان المدني وأرسلها لكبريات الجماعات الحزبية والقومية والوطنية المناهضة لك فقتلوها بالصمت بعدما سخروا منها؟
إنها دعوة ستموت قبل أن تولد، وسيغتالها معارضوك قبل مؤيديك، وسيهيل عليها الترابَ مناهضوك قبل منتقديك.

الرئيس: ماذا لو التقط هذه الدعوةَ مخلصون وشرفاء وشجعان في كل مكان، وانتشرت في الجامعات والمدارس، وبين الأقباط والاخوان المسلمين والناصريين والشيوعيين والوفديين وكل القوى الأخرى المستقلة؟
إبليس: ألا تثق في قدرتي على همسة واحدة مني في أذن من سيقرأها ويتحمس لها، فينساها قبل أن يقوم من مقامه أو يرتد إليه طرفه؟
بيان العصيان المدني الذي يدعو إليه محمد عبد المجيد فاشل بكل المقاييس، فهو يدعو إلى المساواة الكاملة بين كل المصريين على اختلاف طوائفهم وعقائدهم ومذاهبهم وأفكارهم مما يستدعي رفضا من قوى الغطرسة والتكبر والاستعلاء التي تظن أنها صاحبة الرؤية الصحيحة في انقاذ الوطن.
وهو يدعو إلى المواطنة الكاملة لكل أقباط مصر ومهاجريهم، فلا تمييز في القانون أو السلوكيات أو المشاعر أو التعليم أو الاعلام أو الوظائف حتى لو أصبح رئيس مصر قبطيا، ولا أظن أن ثقافة التمييز التي قمت أنا بجهد في تثبيتها تقبل هذا البيان.
وهو يدعو إلى محاكمة عادلة لك يقوم عليها قضاة شرفاء لا يخافون في الله والحق لومة لائم، ولا يكتفي فقط بالطلب منك الرحيل، على الرغم من أن كل قوى المعارضة تكتفي برحيلك وعودتك مواطنا كأنك لم ترتكب جريمة واحدة في حق الوطن.
وهو يدعو إلى رفع أيدي القوى الدينية عن اقحام كلمات السماء في مشاحنات الأرض، وأن لا تكون مصر مسرحا لحرب أهلية أو مزايدة دينية أو تأثيرات لمؤسسات تستبدل طغيانا بطغيان، وأن يتوحد المصريون على كلمة سواء وهي الوطن والديمقراطية والحرية والمساواة والعدالة.
كل هذه الأسباب تجعل من العصيان المدني طريقا إلى الفشل!

الرئيس: لكن الاختيار وقع على يوم شم النسيم حيث من الصعب تطبيق قانون الطواريء على ملايين المصريين المنتشرين في الشوارع والحدائق ...
ثم تصعيد العصيان المدني في اليوم التالي ورفض العمل وعدم الدخول للمحاضرات والمصانع ودور العبادة، والانتشار في كل مكان، واخراج النساء والأطفال حتى لا نستطيع أن نطلق النار أو نتهم القوى الأضعف بأنها مشاكسة أو مشاغبة.
إبليس: لو نجحت هذه الدعوة وتبناها الناصريون والاخوان المسلمون والأقباط والطلاب والقيادات المناهضة وجماعات حقوق الانسان فإنني أعزيك مسبقا وأعزي نفسي، فلن يمر اليوم الثالث قبل أن تهرب أنت وأسرتك من الباب الخلفي لقصر العروبة، وربما تطلب اللجوء لسفارة واشنطون أو برلين أو باريس.

الرئيس: وهل هناك أمل في نجاحها؟
إبليس: قطعا لا، وعليك أن تقرأ رسائل السخرية والتهكم والخوف، وأن تحصي أعداد من يقرأون الدعوة، وأن تعيد ثقتك في ملك العصاة فأنا أقف بالمرصاد لأي خير أو جمال أو شرف أو نزاهة أو حرية أو ديمقراطية أو الحفاظ على كرامة مواطنيك، ولذا فلن أجعل قوى المعارضة تتبنى هذه الدعوة.

الرئيس: وكيف ستساعدني؟
إبليس: أن أجعل كل مصري يظن بأنه ينتمي لشعب من الجبناء، وأنه إنْ لبى الدعوةَ للعصيان المدني فربما لن يشاركه أكثر من حفنة تعد على أصابع اليد الواحدة، وأن الأمن المركزي لهم بالمرصاد، وأن لقمة العيش ستصبح أكثر مرارة مع العصيان المدني.
أما إذا استجاب خمسون فقط للدعوة، وأقنع كل من تصله عشرين آخرين فإن متوالية حسابية بسيطة تجعل مصر في الثاني من مايو بركانا هائلا قد يطيح بك وبابنك ويحاصر مجلس الشعب وقصرك وينضم إليه الجيش، أو يقف على الحياد، ويعصي أوامرك كبارُ ضباط مباحث أمن الدولة والمخابرات في ضرب أفراد الشعب.

الرئيس: حتى أنت، أيها الشيطان الرجيم، تخشى يقظة الشجاعة والنبل والخير والضمير والوطنية، وتشكك في وقوفي فوق رؤوس المصريين ما بقي لي من عمر ليكمل المهةَ ابني ووريثي جمال مبارك!
إبليس: دعني أتركك الآن فلدي عمل كثير، وأمامي مانشيتات الصحف الكبرى، وزيارات لأقسام الشرطة، وتجميع مئات الآلاف من المغيبين والمخدَرين والخائفين والساذجين والبلهاء من شبيبة الحزب الوطني، ومهمتي في اقناع المصريين بأنك أفضل من المجهول، وأن لا فائدة في حريتهم، وأنهم لا يساوون جناح بعوضة، وأن ابنك قادم لا محالة لاستحمارهم واستغفالهم وقهرهم وقمعهم.
إنني، سيدي الرئيس، أعتمد على ذاكرة المصريين الضعيفة، فأكثر الذين سيقرأون الدعوة للعصيان المدني لن يستجيبوا لها، ومحاولات التحريض التي تقوم بها مقالات رئيس تحرير طائر الشمال سيقتلها المصريون أنفسهم بالصمت.

الرئيس: هل ستبعث لي مقدما بتهنئة لولاية خامسة أُفَرّغ خلالها مصر كلها من أي مشاعر كرامة أو شجاعة، وأجعل المصريين أفقر شعوب المنطقة، وأضاعف المعتقلات والسجون، وأمنح ضباط الشرطة مزيدا من الصلاحيات لاحراق المصريين أحياء في تخشيبات أقسام الرعب والفزع، وأعطي الضوء الأخضر لمن لم يستطيع أن ينهب ويهبر ويحتال ويسرق في ولايات أربع أن ينتهز الخامسة لتفريغ الوطن من خيراته؟
إبليس: سأبعث لك قبلاتي الحارة عندما تفشل المظاهرات، ويرفض المصريون العصيان المدني في 2 مايو 2005, ويعلن رئيس مجلس الشعب ترشيحك ولو أكل المرض كل جسدك، وتستطيع أن تقف في شرفة قصرك وتطل على مصر العظيمة .. أم الدنيا، وتبصق على كل المصريين، أو تخلع الحذاء وتطل عليهم من الشاشة الصغيرة متوعدا من يرفضك أو يرفض ابنك جمال بمسح كرامته بتراب مصر الطاهر.
وهنا سمع الرئيس رنين الهاتف، فرفع السماعة ليأتيه صوت تمتزج فيه المذلة والخنوع والتزلف قائلا: مبروك ياريس فالمصريون كلهم يؤيدوك.
وخرج إبليس بهدوء وعلى وجهه علامة الرضا، وكانت الملائكة تحلق فوق القصر ظنا منها أن الرئيس سيتوب إلى العلي القدير ويرفع الظلم والجور والعذاب عن شعبه، لكنه اختار طريقا آخر لا رجعة فيه.


محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
http://www.tearalshmal1984.com
Taeralshmal@gawab.com
Taeralshmal@hotmail.com
Fax: 0047+ 22492563
Oslo Norway

محمد عبد المجيد said...

سنقتل الدعوة للعصيان المدني

كيف لصحفي مصري مغترب في النرويج.. بلد شمس منتصف الليل أن يدعو بمفرده للعصيان المدني ضد الرئيس حسني مبارك وأسرته وأعوانه، بل ويطالب بالقبض عليه ومحاكمته، ونحن هنا في مصر، قيادات سياسية وفكرية وثقافية تضرب الأرض بأقدامها فتهتز مصر من نيلها لبحرها، لا يستأذننا صاحب الدعوة، ولا يكون لنا نصيب في نجاحها، مع استحالة هذا النجاح، ونقف متفرجين على الرغم من أن حلم تولي السلطة من أحد أحزابنا وجماعاتنا وجبهاتنا هو ميثاق خفي لا نستطيع منه فكاكا؟
فليتقدم صاحب الدعوة للعصيان المدني إلى عشرات المنتديات والمواقع، ويرسل إلى كل الجامعات والمعاهد العليا وقيادات الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية والاعلاميين المستقلين ورؤوس مثقفي الوطن، فلن نستجيب، وسندعي أننا لم نسمع عن هذه الدعوة، وسنقتله بصمتنا المريب، وسنعلمه درسا في اللجوء للكبار قبل البدء في مبادرة لو نجحت فستطيح بسيد القصر وقمم الفساد وحيتان النهب.
إننا سعداء بما نقوم به في تجماعتنا وصحافة المعارضة، فنكتب مقالا، ونقوم باحتجاج متواضع، وندعو لمظاهرة، ونطالب بتغيير الدستور بعد الاستفتاء فيضربنا السيد الرئيس على ظهورنا في اهانة متعمدة ويعلن أنه قرر تغيير مادة واحدة بشروط مجحفة وسحب البساط من تحت أقدامنا.
نعم نحن لا نريد تغيير الظلم، وراضون بالعيش في الوطن السجن، ونكتفي بلعبة المعارضة والحرية والاستقلال ومهاجمة أمريكا والدفاع عن المقاومة ونشر تحقيقات عن الفساد وتجاوز الأمن، لكن الاطاحة بالرئيس ومحاكمته وتحرير مصر من همجية الفساد والديكتاتورية ليست مهمتنا رغم أن تجمعنا واتحادنا من أجل مصر قادر على ازالة الحكم المستبد في ساعات معدودات.
العصيان المدني هو الحل الوحيد والنهائي والذي لن تستطيع أي قوى خارجية أو حماية للرئيس أن تفشله، لكننا، نحن مثقفي مصر وقياداتها الحزبية والسياسية والدينية والفكرية، نرفض رفضا قاطعا انهاء المسرحية التي نلعبها مع السلطة، فيبقى الرئيس سيفا مسلطا على رقابنا، ونبقى نحن معارضة حساباتها الخاصة وأموالها وبريستيجها في مصر مرتبطة بوجود المستبد.
فليبحث محمد عبد المجيد الصحفي المقيم في شمال الشمال عن مؤيدين وداعمين ومتعاطفين ومتحمسين وسيجد قطعا عدة أفراد لا يزيد عددهم عن أصابع اليدين والقدمين معا، وسنعلمه أن العمل من وراء ظهر القيادات الكبرى كفر بواح، ولن تتقدم قيادة فكرية أو ثقافية أو حزبية أو دينية أو نقابية واحدة لتدعم وتدعو معه للعصيان المدني ضد الرئيس حسني مبارك.
إن الرئيس يمنحنا بين الحين والآخر فرصة ادعاء الانتصار، ويستجيب لرغبة أو طلب كأنه موافقة على مضض نتيجة للضغوطات، لكنه في المقابل يرفض مئة طلب، ويضيق الخناق على شعبنا، ويعطي الضوء الأخضر لقوى الفساد في نهب ما تبقى من أم الدنيا.
سينشر رئيس تحرير طائر الشمال كل بياناته عن العصيان المدني في عشرات المواقع، لكنه سيتلقى كما هائلا من السخرية والتهكم والتندر التي تخرج من أعماق المواطن المصري اليائس والمحبط والغارق في همومه وعرقه ودموعه.
لقد حدد الثاني من مايو 2005 أي يوم شم النسيم بداية العصيان المدني في تجمهرات تجوب مصر كلها، ثم يبدأ فعل العصيان في اليوم التالي، ونحن، قيادات مصر الفكرية المعارضة والتي تنضوي في تسعة عشر من الأحزاب فضلا عن المستقلين وعمالقة الكتاب قررنا أن نلقنه درسا في التعامل مع الكبار، وأي محاولة للقفز فوق أدوارنا المرسومة لنا لن نقبلها، فالقضاء على حكم مبارك وتولي قيادة وطنية مستقلة وشريفة ونزيهة حكم الوطن سيقضي على امتيازاتنا، فإذا كان الرئيس يعيش على الارهاب والاستبداد والفساد، فنحن نعيش على المعارضة كمهنة تدر علينا أيضا امتيازات وألقاب الوطنية والشرف والشجاعة والجرأة.
سنجعله عرضة لكل أنواع السخرية، وقد شاهدها بأم عينيه في مواقع ومنتديات عدة وقرأها في رسائل وبريد الكتروني وأكثرها يرفض الحرية والانعتاق والمجهول، ويرى المصريون أنهم أقل كرامة وشأنا من اللبنانيين والتوجويين والفنزوليين والأكروانيين وغيرهم.
نعم قرأنا عن العصيان المدني وهي دعوة لم يقم أحد كبار قياديينا بتبنيها أو اطلاقها، لذا فسنقتلها في المهد حتى لو كان خلاصنا وحرية الوطن يحددها يومان أو ثلاثة مع بداية الثاني من مايو.
إن بامكاننا أن نجتمع على قلب رجل واحد، ونتبني الدعوة للعصيان المدني، ونخصص أعدادا من صحفنا ومطبوعاتنا لتنظيم الدعوة وتنسيقها والترويج لها ونشر فكر الحرية والتمرد والتذكير بجرائم الرئيس حسني مبارك في أربعة وعشرين عاما، وأن نلقي خلف ظهورنا مباديء الطائفية والتحزبية والشللية وما يجمعنا كجماعات صغيرة أو كبيرة تنتمي لايديولوجية متشابهة لنذوب في الوطن مرة واحدة، لكننا لن نفعل لئلا نتعرى أمام الجميع، وينكشف زيف المثقف المصري، ويفضح العهد النظيف الجديد أفكارنا المهلهلة والممزقة والقائمة على مصالح شخصية وأنانية.
إن صاحب الدعوة للعصيان المدني يريد تحريرنا دون إذن منا أو موافقة صريحة أو ضمنية، لكننا نرفض أن ينسب الشعب المطحون نجاح العصيان لأحد غيرنا، ونتحداه أن يلبي الدعوة عشرون أو ثلاثون أو خمسون متحمسا، وستبقى الملايين رهينة أسر السلطة والمعارضة.
ستموت الدعوة للعصيان المدني قبل الثاني من مايو 2005، وسنبقى نحن قيادات المعارضة الحزبية والفكرية والاعلامية والدينية والثقافية والنقابية والطلابية جزءا من النظام حتى لو بدا الأمر كأننا في الجانب المقابل والمواجه والمناهض.
إننا سعداء بالعبودية المختارة، ومبتهجون بأكبر درجات الذل والمهانة، ومستعدون للتفاوض مع الرئيس على أن يقدم بعض التنازلات مقابل صمتنا على نهب الوطن وضياع خيراته ورسم مستقبل اسود لأبنائنا وأحفادنا.
فلبتركنا صاحب الدعوة للعصيان المدني ننظم مظاهرة هنا، ونعترض على استحياء هناك، ونرفع راية النصر في معارك وهمية وانتصارات خيالية، وأي مساس بعبوديتنا المختارة مرفوض رفضا قاطعا.
نؤكد هنا، نحن كبار مثقفي ومفكري وحزبيي وسياسيي مصر، أننا تابعنا الحملة من أجل عصيان مدني في الثاني من مايو يعصف بالحكم الارهابي للرئيس حسني مبارك، وقد قررنا دون أن نتشاور أو نتحاور أو نتفق شفويا أو كتابة اطلاق رصاصة الرحمة على الدعوة في مهدها، فالقضاء على الرئيس حسني مبارك وتحرير مصر والافراج عن المعتقلين وادخال الديمقراطية ومطاردة الفساد وكشف عورات النظام المستبد وفتح أوراق الوطن في العقدين الأخيرين سيجر علينا ويلات أكثر مما ستلحق بأسرة مبارك، لذا سنلتزم الصمت تجاه الدعوة للعصيان المدني، وسنستلقي يوم الثاني من مايو على أقفيتنا من الضحك، نحن قيادات المعارضة والنظام، عندما نكتشف أن عدد الذين استجابوا للدعوة يكفي لوضعهم في تخشيبة ضيقة لأحد أقسام الشرطة، وأن حلم استجابة الملايين للانعتاق والتحرير وتنظيف الوطن من ناهبيه وهباريه وحيتانه وسادييه كان أحد أضغاث أحلام مغترب لا يعرف قواعد اللعبة في مصر بين المعارضة والحكومة، وبأننا نفضل أن يصفعنا الرئيس كل يوم لست سنوات قادمات عن أن نستجيب لدعوة العصيان المدني.

الرئيس حسني مبارك يدعو للعصيان المدني

أيها الاخوة المواطنون،
أعترف لكم بأن متابعتي للدعوة للعصيان المدني في 2 مايو 2005 كان بَرْدا وسَلاما على نفسي، فقد منحتني أملا كاد يختفي مع ظني المتصاعد بأن الشعبَ فعلا غاضبٌ على نظام حكمي، وأنه قد يخطو قريبا خطوات ناحية الاحتجاج الكامل والتمرد والرفض.
إلى أن جاءت دعوةُ العصيان المدني التي أطلقها محمد عبد المجيد رئيسُ تحرير مجلة طائر الشمال في النرويج.
في البداية جاءني هاتف داخلي بأن أحْزم حقائبي وأستعد لترك القصر الجمهوري إلى الأبد، فالشعبُ المصري قد يجد فيها ضالته المنشودة، وتسري كالنار في الهشيم من مقالات وبيانات إلى صدور جماهير تهدر وتغلي وتعد العدة للثأر لكرامتها والدفاع عن بلدها وانقاذ ما بقي من خيراتها.

ولكن شيطاني همس في أذني بكلمات جعلت الأحزانَ أفراحا، والخوفَ اطمئنانا، والاستعدادَ للرحيل تهيئة لحكم خالد أبدي لا ينتزعني منه إلا مَلَكُ الموت.
قال لي شيطاني : لا تخف، ولا تحزن فالمصريون قادرون على تحويل الدعوة للعصيان المدني إلى ثرثرة على الانترنيت، وإلى موضوع خصب للنكت والاستخفاف وأقصى أنواع التهكم والسخرية من صاحبها، وسيثيرون الشكوك حول جدية دعوته، وسيطلبون منه أن يحمل معه شجاعته ويأتي إلى مصر وهم يعلمون أن أجهزة أمنك ستصطحبه من المطار إلى ماوراء شمس القاهرة الدافئة فهو صيد ثمين لها ظل يكتب مناهضا حكمك ومحرضا عليك لأكثر من عشرين عاما.
وجعل شيطاني يقص علي لساعات طويلة أسباب فشل العصيان المدني ، وذهبتُ إلى فراشي بعدها ونمت نوما عميقا لم أعهد مثله من قبل.

ايها الاخوة المواطنون،
في الواقع أن كلمات الشيطان كانت للاطمئنان، أما يقيني فهو أنكم لن تفعلوا شيئا، وإذا ظننتم أن بعض الاحتجاجات المتواضعة هنا وهناك قد تهز عرشي فأنتم مخطئون.
يكفيني ثباتا فوق كرسي الحكم أنكم تطلقون على بعضكم النكات ، ويستهزيء المصري من أخيه في الوطن، بل إنني قرأت حتى الآن لملايين يتهم كل منهم الآخرين بأنهم جبناء وتعساء وكسالى وراضون عن الذل والقمع ومغتبطون بالمهانة ومتلذذون بالعبودية، فماذا بقي من المصريين؟
فعلت معكم ما لوقمت به مع حيوانات أليفة لثارت ضدي، وتحولتْ إلى متوحشة تنهش جسدي، ودافعتْ عن كرامتها كما يدافع الحصانُ الكريم عنها.
هل تتذكرون عبد الرحمن الكواكبي في ( طبائع الاستبداد) وهو يقول: وعلى الرعية أن تكون كالخيل إن خُدمت خَدمت، وإن ضُربت شرست، وعليها أن تكون كالصقور لا تلاعَب ولا يُستأثر عليها بالصيد كله؟كيف تشعرون أمام بطولة اللبنانيين وشجاعتهم؟
هل تعلمتم درسا من شعب توجو الأكثر فقرا من سكان المقابر لديكم؟
أربعة وعشرون عاما مسحت بكرامتكم الأرض، وأفقرتكم، وحكمتكم بحكم الحروب أو العبيد، أي قوانين الطواريء، وأهدرت لكم خيراتكم، وأعطيت تعليمات أن كرامة المواطن المصري تحت حذائي أو تحت كف مخبر جلف في أحد أقسام الشرطة.
لم يعد لطلاب الجامعة مستقبل في عهدي أو العهد القادم لابني جمال، وستبحثون بعد ست سنوات أخرى عن طعامكم في صناديق القمامة كما يفعل أطفال غزة وعلى مقربة منهم منازل فاخرة لأعضاء الحكومة الفلسطينية.
أربعة وعشرون عاما من التعتيم الاعلامي، والادارة الفاشلة، والصفر الرياضي والاجتماعي والسياسي والتعليمي، واحتقاري لكم باختياري الفاشلين في معظم المناصب الكبرى ( مع استثناءات قليلة) والسياحة التسولية .
أربعة وعشرون عاما وأنا أنتظر دما كريما يجري في عروقكم فيسخن فجأة، وتدب الحياة في روح المصريين الميتة ، لكنكم لم تتحركوا إلا ببعض الاحتجاجات التي كانت دليلا جديدا على طول فترة حكمي .. القادمة.

جاءتكم الدعوة للعصيان المدني، وعرف بها حتى الآن الآلاف من أبناء الشعب ومن أكثر الطبقات المفترض أنها على وعي وادراك، فكانت النتيجة قهقهة من الضحك الهستيري تندرا واستخفافا بالذي يطالب بانعتاقكم وهو في مكان بعيد.
أليست الملايين الأربعة من المصريين المغتربين امتدادا لكم، وقوة من أجلكم، وحماية لأعراضكم، وضمانا لأمنكم إن أسأت لكم تحركوا، وإن ضيقت عليكم أذاعوا في العالم كله أخبار جرائم القصر؟ فلماذا إذن تسخرون ممن يرى أنه في بلد ناء قد يتحرك بسهولة بعيدا عن رجال أمني، ويتصل بمنظمات العفو الدولية وحقوق الانسان، ويكتب دون رقيب عن آلامكم وأحزانكم؟
الدعوة للعصيان المدني كانت كأنها نكتة ضحك عليها المصريون في غرزة للمدمنين وليست صرخة حرية سمعت مثلها كل شعوب الأرض تقريبا، من جنوب أفريقيا إلى أوروجواي، ومن السلفادور إلى فيتنام، ومن لبنان .. الأخ الأكبر لمصر( !!!) إلى توجو التي يتدثر شعبها بالعراء والكرامة.
لقد تضورتم جوعا في عهدي فلما لوحت لكم بقطعة لحم نسيتم سنوات الفاقة والجوع والذل وقلتم بأنني كريم ، وأنني ديمقراطي قرر أن يغير الدستور ( مادة واحدة ) ويقف أمام مصري آخر في انتخاب حر ونزيه( وكأنني أمن عليكم بحق سلبته منكم سنوات طوال).

أيها المصريون الأحرار،
لا تستجيبوا لدعوة العصيان المدني في الثاني من مايو، فأنتم في قبضتي إلى يوم القيامة، وعليكم أن تستعذبوا الاذلال، وأن توغلوا في السخرية من الدعوة لتحريركم.
قولوا لصاحب الدعوة عليك أن تأتي لمصر وتقود العصيان، وهو لن يفعل لأن اسمه في قائمة المترقب وصولهم بسبب كل ما كتب عني وتعريته جرائمي وتحريضه الأحرار ضد حكمي.
قولوا له بأنكم لا تستجيبون لقرار فردي اتخذه وكان ينبغي أن يستأذن المثقفين والمفكرين والحزبيين والاعلاميين الكبار.
قولوا له بأن العصيان المدني حل نهائي بعد استنفاذ كل الوسائل الأخرى، والتي قد تستغرق ثلاثين عاما أو أكثر يكون حفيدي قد استعد لتولي السلطة في بلد فرغناه تماما من كل خيراته.
قوموا بتحويل الدعوة إلى عبث وثرثرة وسخافات وتساؤلات في غير محلها، وحينئذ ستموت من تلقاء نفسها .
إنني، أيها الاخوة المواطنون، قدَرُكم وعليكم أن تقبلوا حكم السيد على العبيد، وأن يخشى كل منكم الآخر، ويصبح الجبن قيمة عليا ، والخوف من التوقيف في قسم الشرطة كالروح لا ينفصل عن الجسد إلا مع الموت.
لا تصدقوا هذا الشخص ، وعليكم أن تستمتعوا بلحظات انتصارات وهمية في احتجاج أو مظاهرة أو مقال أو كلمة جريئة على الفضائيات، وأن تتحدثوا سياسة وتأكلوها وتشربوها وتضعوها تحت الوسادة وتغرقوها بدموعكم وأحزانكم .
إنني متفائل في ازدياد وتفاقم رغبتكم أن أدوس على كرامتكم ست سنوات أخريات مع بعض الشروط المضحكة كمنافس لي في الانتخابات والايحاء لكم بأنكم حققتم بعض الانتصارات.

أيها الاخوة المواطنون،
الفارق بين المظاهرة والعصيان المدني كبير جدا..
العصيان المدني احتقار لي، ورفض لسلطتي، واتحاد شعبي يشترك فيها الجميع وتزينه ربات البيوت والأطفال والعجائز والمساكين والفقراء ، أما المظاهرة فهي لبعض الساعات ترفعون فيها لافتات، وتحتنق أصواتكم، ثم تعودون إلى بيوتكم أو يمر البعض على التخشيبة فيصفعه المأمور كفا غليظة على قفاه، ويحمل ما بقي من كرامته ويعود ذليلا إلى البيت.
العصيان المدني لا يمكن أن ينتهي إلا وأنا أقف أمامكم صغيرا خاليا من أي قوة ومعتذرا عن جرائمي، أما المظاهرة فهي تنفيس يدعي بعده رؤساء الأحزاب والقياديون أنهم هزوا عرش السلطة لكنهم في الحقيقة لم يخيفوا فأرا يسير بجوار الجماهير الغاضبة.
العصيان المدني في يوم شم النسيم الذي قد يتحول إلى تجمهرات لكل أفراد الشعب، ثم يبدأ الفعل الحقيقي في اليوم التالي هو الحل الوحيد أمامكم للتخلص مني، لكنكم لن تفعلوا ، وستقبلون رغم أنف أكبركم اهانتي لكم وازدرائي واحتقاري إياكم .
أكثر مواقع الانترنيت ومنتديات الأحرار ترفض نشر مقالات وبيانات صاحب الدعوة للعصيان المدني كما فعلوا من قبل مع معظم كتاباته، فالخوف من قبضتي يلتصق بأرواحهم حتى لو كانوا يعيشون في مكان آمن خارج مصر.
قولوا لصاحب الدعوة: دعنا بالله عليك في أمان، فنحن لا نرى في مصر كلها من هو قادر على أن يحل محل الرئيس.
قولوا له بأن مصر غير قادرة على انجاب عباقرة في الادارة والقيادة والعلم والثقافة والسياسة وأنهم يرشحون وجوها قمت أنا بتلميعها لتمنحني النصر السهل على الرغم من أن صناديق الاقتراع ونتائجها قد بدأنا في الاعداد لها تماما كانتخابات أعضاء مجلس الشعب والانتخابات البلدية والمحلية.
قولوا له بأننا لا نريد مصريا مغتربا يدافع عنا، لكننا نبحث مع الشجعان في الداخل الذين لم يحركوا شعرة في جسدي لأربعة وعشرين عاما لعل لديهم الحل.
قولوا له بأنكم لستم لبنانيين تخرجون إلى الشوارع من أجل بلدكم، لكنكم تفضلون أن يحول الرئيس الشعب كله إلى سكان مقابر على أن تثوروا ضده فهو ولي الأمر ومالك الرقاب.
قولوا له لا ترهق نفسك فلن يخرج منا عشرون مجنونا أو ثلاثون مهووسا أو خمسون متهورا في الثاني من مايو فنحن سعداء بالعبودية المختارة.
قولوا له إننا نأكل من فتات أسيادنا، ونحن راضون عن كل تجاوزات وجرائم وانتهاكات الرئيس لنا لأربعة وعشرين عاما.
قولوا له بأننا بدون كرامة وعزة وأنفة وأنه لو ضربنا جميعا على رؤوسنا بحذائه النظيف فلن تبلل دمعة واحدة وجوهنا.
قولوا له بأن قياديينا العظماء من المعارضة والمثقفين ينتظرون الوقت المناسب كما انتظروا كل هذه الأعوام وأننا لا نثق فيمن لا نعرف، وليبق في مكانه يستمتع بمنظر الجليد وخلجان النرويج، فنحن نعيش في سلام أليف يعرفنا ونعرفه.

أيها الاخوة المواطنون،
قولوا له بأنني زعيمكم الوحيد وأن ابني سيصفعكم على أقفيتكم وأنتم تضحكون، وأن مسرحية تغيير مادة واحدة في الدستور جاءت على هواي، فهي ستسمح لابني جمال أن يترشح بفضل القوى الأمية في مجلس الشعب، ولن يكون هناك توريث وإنما شرعية دستورية تكون امتدادا من مبارك الأول إلى الثاني فالثالث.
لقد قرأت عشرات الردود التي يرفض أصحابها العصيان المدني لأسباب واهية، لكن أكثرها كانت تمتعني فهي خارجة من أعماق جهل مطبق بالحقوق التي لكم والواجباب التي لم أقم بها تجاهكم.
كلما شعرتم بالدونية أمامي، وبالخوف من رجال أمني، وباليأس من أي تغيير، وبالاحباط من المستقبل، وبالرضا على ابتلاع الذل، وبانتظار فتات ما يلقيه في أفواهكم حيتان عهدي، وبالشك في أي مصري يحاول أن يثبت لكم أن الحرية يتم انتزاعها ولا تلقي بها العناية السماوية ولو صليتم وصمتم أربعين عاما متواصلة، وبالثقة في أن بعض وجوه المعارضة الأليفة أو حتى المتوحشة بين الحين والآخر ستأتيكم بالنصر والمن والسلوى ، فأنا وابني وحفيدي سنطبق على رقابكم لنصف قرن آخر.

كان من الممكن أن تدعو المعارضة إلى عصيان مدني مع ولايتي الثالثة عندما نكثت عهدي، وها أنا أستعد للخامسة رغم مرضي واقترابي من خريفي الثمانين، وهم يتناقشون ويتجادلون ويتحاورون ويخططون كأن الزمن لا يجري، ولا يقترب منهم .
قولوا لصاحب الدعوة: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون.
قولوا له كلاما غليظا يحفر في أعماق الاستخفاف والتهكم ، واجعلوه عرضة لكتاباتكم الهزلية ، وحدثوه عن رفضكم للعصيان المدني، وعن شكوكم في المغتربين المصريين المرفهين في دول أخرى.
لقد اختار رئيس تحرير طائر الشمال يوما سحريا يمكن أن يشهد نهايتي وأسرتي وكل قوى النهب والهبر والفساد والقمع والقهر التي أحكم بها ومعها ، فكان شم النسيم في الثاني من مايو حيث لا مكان لقوانين الطواريء، وتخرج العائلات وربات البيوت اللائي يبكين دما من ارتفاع الأسعار والفقر المدقع ومهانة رب الأسرة في الداخل مقهورا أو في الخارج غائبا سنوات طويلة يعمل فيها مع عرقه الغزير ليحمي الأسرة المصرية من الانهيار والتسول.
وهو يوم يجتمع فيه المسلمون والأقباط في وحدة واحدة ونسيج مصري غير مميز.
وهو يوم قبل بدء الاستعداد لامتحانات المدارس والجامعات، وقبل شهر من عودة مئات الآلاف من المصريين المقيمين في الخارج الذين سيعيق وجودهم العصيان المدني.
ولكن القوى الوطنية والفكرية والمعارضة تعتبر القفز فوق خياراتها ودورها عملا غير مشروع، لذا غضت الطرف عن الدعوة للعصيان المدني خشية أن يتم سرقة النصر الذي تنتظره طويلا.

أيها المواطنون،
إن يوم العصيان المدني في الثاني من مايو يمكن أن يكون أجمل وأطهر وأعظم ثورة سلمية مصرية يشاهد العالم كله المصريين أفرادا وجماعات، نساء وشيوخا ورجالا وأطفالا ومعاقين يرفضون التعاون معي، ويجبرونني على أن أتيكم خانعا ذليلا ترتعد أوصالي من يوم الحساب المصري، لكنه لن يكون.
إنني أدعوكم للعصيان المدني وأن تتحدوا وتنبذوا الخوف وتخترقون الخط الأحمر وتدافعون عن بلدكم ووطنكم وأهلكم ومستقبل أولادكم وخيرات أرضكم, لكنكم لن تفعلوا، وستأتونني صاغرين، تطلبون مودتي، وترجون رحمتي، وتخافون عذابي.
أيها المواطنون المصريون،
لو تعلمون الكم الهائل من مشاعر الاحتقار والاستعلاء والفوقية والازدراء التي أحملها لكم وعبرت عنها في كل سلوكياتي وتصرفاتي وتوجيهاتي وأوامري لأربعة وعشرين عاما ، لما صدقتكم أنها قد تثير كرامة دود الأرض.
الآن جاء وقتكم لتردوا على هذه الكلمات، وتسخروا من صاحب الدعوة، وتبحثوا عن فقرة تافهة صغيرة تركزون عليها، وأن تعيدوا دعوتكم له بالعودة إلى مصر ليقود العصيان المدني لعله يقع في قبضة رجالي.
اطلبوا منه أن يرشح اسما لشخصية عامة أو فكرية أو حزبية أو دينية أو ثقافية ، فإذا وقع في هذا الفخ واختار أحدهم فسيختلف حول العصيان المدني الكثيرون.
إنه يقول بأن مصر ولاّدة، وعظيمة، وقادرة على أن تمد السلطة بعباقرة في كل المجالات، من رئيس الدولة ونائبه مرورا بالوزراء والمحافظين وأعضاء مجلسي الشعب والشورى والمجالس البلدية والمحلية وؤساء الادارات وكل المناصب القيادية ، وهو يرفض ترشيح شخصية عامة خشية أن أقوم بحرقها معنويا وأدبيا واعلاميا وقضائيا وأمنيا.
أيها الاخوة المواطنون،
هل تظنون أنكم بملايينكم السبعين تستطيعون أن تنقذوا وطنكم الذي تدّعون حبا له وهياما فيه من زمن أكثر سوادا وفقرا ورعبا واذلالا وقمعا ينتظركم فوق أرضه، وربما تحتها؟
لو كنتم تملكون ذرة كرامة واحدة فافعلوا مثلما يفعل اللبنانيون، ووافقوا على العصيان المدني، وتوقفوا عن التهكم والسخرية، وحاكموني لو استطعتم.
إنني أدعوكم مرة أخرى للعصيان المدني في الثاني من مايو ولن تفعلوا مع معرفتكم بأن أعواما قادمة تحت حذائي وأسرتي وأعواني ستجعلكم تلعقون تراب الأرض وتغنون زيفا وزورا وبهتانا في محبة أم الدنيا

العصيان المدني بين حمدين صباحي وعبد الحليم قنديل

إذا كان المناضلان الدكتور عبد الحليم قنديل والأستاذ حمدين صباحي مقتنعين بأن العصيان المدني هو الحل الوحيد المتبقي للتخلص من حكم الرئيس واسرته وحاشيته وأعوانه فإن الانتظار في الوقت الضائع يبدو كأنه منح النظام المستبد جهاز أوكسجين يتنفس به.
فهمت من متابعتي لحزب الكرامة العربية أنه يدعم الدعوة للعصيان المدني
وفهمت من مقال الدكتور عبد الحليم قنديل أنه يرى العصيان المدني حلا وحيدا ونهائيا
والدعوة التي انطلقنا بها مضى عليها الآن أكثر من شهرين وقد استوت،، وتعرف عليها الكثيرون، وطرحنا في ( خمسون إجابة لخمسين سؤال عن العصيان المدني ) رؤية شاملة وتمنيت على من يتبنى الدعوة الانطلاق بها، وتعديل بعض البنود، والابقاء على يوم الثاني من مايو والأيام التي تليه وشرحنا كل الأسباب الموجبة.
ماذا ينتظر المناضلان بعدما أفرغ النظام الارهابي حقده عليهما؟
ربما رصاصة غادرة في القلب تنطلق من كاتم للصوت مصنوع في اسرائيل وعليه قبلة من العم سام وتوجيهات الرئيس حسني مبارك وابتسامة باهتة من الابن الخليفة ثم تنطلق مناحة في الوطن السجن، وتخفت بعد فترة، وينشغل المناضلون الآخرون بترتيب بيت المعارضة، ويرن جرس الهاتف في المكتب الفاخر للسيد الرئيس في قصر العروبة: سيدي الرئيس لقد أسكتنا الاثنين إلى الأبد!
كان من الممكن أن تستقبل المعارضة الشريفة والمثقفون والاعلاميون والمفكرون والمناضلون والأحرار والمستقلون الدعوة للعصيان المدني في 2 مايو 2005 بالأحضان، وبدفء المشاعر الوطنية المشتركة، وبتواضع دمث بعيدا عن التعالي الذي يمارسه ممسكو العصا من الوسط.
إذا صدق الديك الذي يصيح فوق الشجرة الذئب الواقف تحتها وهو يطلب منه أن يصليا الفجر جماعة ، فإن الديك الفصيح لن ينفعه صياحه في تجنب أنياب التصق بها لعاب يسيل منذ وقت طويل.
للمرة العشرين أو الثلاثين أستجدي الشرفاء والمناضلين وأصحاب الدعوات الجادة لانقاذ بلدهم أن يتحركوا قبل أن تقع الفأس في الرأس، والرأس في الغيبوبة، والغيبوبة في أوراق الوطن السجن.
بقي من الوقت ستة أسابيع، وقد قرأت للدكتور عبد الحليم قنديل أخيرا بأنه مقتنع بالعصيان المدني
وموقف الأستاذ حمدين صباحي معروف سلفا وهو اليقين الثابت بأن العصيان المدني السلمي الشامل سيكتب نهاية للطاغية
والمستشار طارق البشري اشار في أكتوبر الماضي لأهمية العصيان المدني
والصحفية القديرة هويدا طه كتبت عدة مرات وقبل أن يكتشف الكبار أهمية العصيان المدني، وتجول قلمها الحاد والمحترف والرشيق في قلب العصيان كأنها تستشرف تفاصيله قبل اليوم الموعود بوقت طويل
النظام يترنح، ويكاد يدخل في غيبوبة، وستحقنه أجهزة المخابرات الأمريكية والغربية والاسرائيلية باكسير الحياة حتى يقوم الدكتور أحمد فتحي سرور باعلان ترشيح نواب الكيف والقروض جمال مبارك أمل جيل المستقبل (!!!)في حكم مصر العظيمة وبعدها بأقل من عقد نستطيع أن نبحث عن أولادنا بالقرب من صناديق القمامة وهم يغرسون في فضلات حيتان العهد المباركي الثاني أناملهم الرقيقة باحثين عما يسد جوعهم .
الأستاذ مجدي أحمد حسين قال في البال توك في حديثه الأسبوعي بأن حزب العمل هو الوحيد الذي يتبنى فكرة العصيان المدني ولم يشر من قريب أو من بعيد للثاني من مايو
والدكتور عبد الحليم قنديل سد أذنيه لشهرين كاملين عن الدعوة للعصيان المدني ، ثم أعلن أخيرا ايمانه بها، ولكن في مقال هلامي وليس دعوة صريحة محددة وشاملة .
والأستاذ حمدين صباحي مقتنع بها ، ويتفضل منتدى ( حزب الكرامة العربية ) مشكورا بعرض المناقشات والمداخلات دون أي دعم صريح من وكيل مؤسسي الحزب
والمستشار طارق البشري لم يرد على كل النداءات التي تم توجيهها له بخصوص الدعوة للعصيان المدني
والاخوة في الأهالي يحملون لقب معارضة يترأسها مناضل عتيق لكنها قررن أن تنام في فراش السلطة شريطة أن يسمح لها القصر بالصياح بين ألفينة والأخرى للاحتفاظ بلقب معارضة.
تسعة عشر حزبا تدلل السلطة أكثر من ثلثيها ، ويقف الثالث الأخير ممسكا بميكروفون المعارضة، ومتفاوضا مع سيد القصر، وخافضا صوته أو رافعا إياه وفقا للحدث والمصلحة...
وآلاف من القيادات المصرية المغمورة يمنعها الخجل والخوف من اعلان وقوفها مع الشعب خشية ضربة في الرأس تعيدها للمجهول
مرة أخرى ...
لماذا يضع المناضلون حمدين صباحي وعبد الحليم قنديل وطارق البشري ومجدي أحمد حسين أصابعهم في آذانهم على الرغم من أن كل واحد منهم يمثل مركز قوة ويملك شعبية كاسحة ويستطيع أن يجعل الثاني من مايو 2005 عيدا للمصريين والملائكة ؟
ومرة أخرى ، نتمنى على هؤلا ءالمناضلين الوطنيين الشرفاء أن يقرأوا ( خمسون إجابة لخمسين سؤال عن العصيان المدني ) ويصحبوا معهم بعض التواضع والايمان بالعمل المشترك والخوف على مصرقبل أن تشهد قاعة الحرم الديموقراطي شهادة وفاة أم الدنيا يعلنها رئيس مجلس الشعب مع اسم المرشح .. محمد حسني مبارك أو جمال حسني مبارك .
أيها المناضلون الشرفاء ,
العصيان المدني في 2 مايو 2005 يتم تقديمه لكم ساخنا ودافئا، فهل يتسلمه أحدكم أم أن المطلوب كان ولادة الدعوة في مكتب رئيس الحزب حتى لو كان في الدعوة للعصيان المدني الخلاص النهائي من الحكم المباركي وتحرير وطننا وتسليم حكومة وحدة وطنية مقاليد الأمور مؤقتا بمساندة قواتنا المسلحة الوطنية؟
أيها المناضلون الشرفاء،
قبل أن يعلن السفير الأمريكي في القاهرة اسم الرئيس القادم بعد اتصال هاتفي بالدكتور أحمد فتحي سرور والسيدة كوندليزا رايس ومدير مكتب آريل شارون، تقدموا وانقذوا وطنكم إذا كنتم حقا مقتنعين بالعصيان المدني.
عندما كنت أستجدي في أن تتبنى جهة وطنية مصرية الدعوة للعصيان المدني قيل لي بأنها مبادرة فردية وليس من حقك أن تستخدم كلمة ( نحن ) لأن المعارضة لها أجندتها الخاصة.
ولما استخدمت تعبير ( دعوتي ) للعصيان المدني قيل لي: إنها شوفينية وأنانية لا يرضى عنها صناع قرار الثقافة والمعارضة والنضال في مصر، وعليك أن تحذفها من بيانات العصيان.
وفي كل الأحوال فإن سياسة ( اقتلوهم بالصمت ) ليست حكرا على السلطة ولكن المعارضة تمارسها أيضا مع مهمومين وموجوعين آخرين بالوطن ولو كانوا بعيدين عنه.
وللمرة الخمسين والموعد يقترب ، وآلاف من المصريين يتحمسون لليوم الموعود، وينتظرون اشارة البدء، لكن البحث لا يزال جاريا عمن يقود العصيان المدني في الشارع المصري.
وفي هذه اللحظة التي تشهد صمتا حزينا من قيادات معارضة ولكنها ترفض تولي مسؤولية العصيان المدني في 2 مايو 2005 يكون إبليس قد تسلل إلى القصر الجمهوري، ودخل مكتب الرئيس، وهمس في أذنه قائلا: ألم أقل لك أن مصر سـتأتيك طوعا أو كرها، وأن قادة المعارضة الشريفة يمارسون الانضباط والالتزام حتى لو وصلت صرخاتهم للسماء الرابعة، فيرد الرئيس: أرجو أن تبلغ السيد جمال مبارك بهذه الأخبار السعيدة!
ولا يزال البحث جاريا عن حمدين صباحي وعبد الحليم قنديل ومجدي أحمد حسين وغيرهم الكثير .. الكثي

البحث عن زعيم لمصر
أوسلو في 22 مارس 2205

سيدي الرئيس،
لا أدري إن كنتَ ستقرأ رسالتي تلك أم ستضل الرسالةُ طريقَها لأنك لم تبحث عنها في الأصل، ولم تكلف نفسك عناء الافصاح عن هويتك وأفكارك ومبادئك وأحلامك وبرنامجك في انقاذ مصر بعدما يتم تنظفيها من رؤوس الفساد والارهاب والاستبداد الذين جثموا فوق صدر مصرنا ظلما وبغيا وعدوانا واستخفافا بشعبها واسترقاقا لأهلها.
كنا نفترض أن الزعيم هو الذي يبحث عن الشعب، ويتقدم بصدره، ويناضل من أجل تحرير وطنه، لكن في مصر يحدث الآن العكس، فالشعب متلهف لبطل جديد يعقد معه صفقة الحكم، وفي ارهاصات الوضع المصري برُمته الذي ينذر بأحد خيارين: إما ست سنوات عجاف تنتهي بكارثة اجتماعية وسياسية واقتصادية إذا ظل الرئيس حسني مبارك ممسكا برقاب شعبنا، أو بتولي ابنه تكملة المهمة، وإما أن ينتصر الحق، ويرفع المصري رأسه لأول مرة منذ سنوات طويلة، ويتخلص من القيد الذي وضعه المستبد حول عنق الوطن السجن.
سيدي الرئيس،
لم أفقد إيماني لحظة واحدة بأنك هناك، في مكان ما، تَمَيّز غيظا من هؤلاء الطغاة الذين أحاطوا بكبيرهم يمدون في عمره، ويزيفون تاريخ الوطن، ويرفضون منح شعبنا ذرة كرامة يتنفس بها وتعينه على مصيبة الحياة في ظل الرئيس حسني مبارك.
قد تكون اسلاميا أو قبطيا أو شيوعيا أو يساريا معتدلا أو يمينيا أو وفديا أو ناصريا أو مستقلا أو كل هذه الأشياء مجتمعة!
قد تكون أكاديميا أو باحثا أو مفكرا أو عالما أو سياسيا أو إعلاميا أو سفيرا لمصر في الخارج، سابقا أو حاليا، أو محافظا، أو لواء في الشرطة أو مباحث أمن الدولة أو المخابرات أو الجيش أو وزيرا سابقا لم يرض عنه الرئيس لأمانته ونزاهته وشرفه واخلاصه لمصر وشعبها!
قد تكون قريبا من الرئيس والطغمة الحاكمة وتنتظر الفرصة الملائمة لانقاذ شعبك، وقد تكون جنرالا في الجيش حاول زملاؤه القيام بانقلاب عدة مرات ولم يحالفهم الحظ أو تم القضاء عليهم بفضل عيون رجال الرئيس ومخابرات أصدقائه في الغرب وواشنطون وإسرائيل!
قد تكون قاضيا أو مستشارا أو عميد كلية أو مدير جامعة أو مدرسة أو روائيا أو مساعد رئيس تحرير صحيفة أو من المغضوب عليهم في ماسبيرو!
قد تكون صاحب فكر عبقري في الادارة أو في القيادة أو في الاقتصاد أو في علم الاجتماع أو في كل هذه الأشياء مجتمعة أو ثنائية أو أكثر!
قد تكون ريفيا أو حضريا، صعيديا حتى الشارب الكث أو قاهريا يعرف مشاكل العاصمة كلها من مجمع التحرير إلى السحابة السوداء ومن الاعتداء على أراضي الدولة إلى ما يدور في أقبية السجون، ويعرف أيضا ما لا يعرفه الآخرون عن هموم الوطن كله!
قد تكون قابعا في مكان ما، واضعا على الورق أو في ذهنك دستورا اصلاحيا يخرج مصر من سجنها إلى حريتها، ومن موتها إلى حياتها، وتبحث عن جهة أو منظمة أو جبهة أو حزب أو تجمع يتعرف من خلاله شعبنا عليك فلم تجد غير صراعات ونزاعات ومصالح آنية ومفاوضات في السر مع سيد القصر وصراخ وعويل لم يحرك ساكنا لأربعة وعشرين عاما.
قد تكون زعيما اكتشفه الرئيس حسني مبارك فخاف منه، وأبعده، وعزله عن الاهتمامات العلنية بقضايا الوطن، أو ربما خشي منه رجال الرئيس وخدم السيد، ومنافقو القصر، ومتزلفو السلطة.
سيدي الرئيس،
لعلك تشعر باحباط شديد، وبحزن جارف، وبأوجاع الوطن كله وأنت ترى هذه الغطرسة المباركية وهو يتحدى سبعين مليونا من البشر أن يأتوا له بنظير ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا!
وربما زادت آلامك وعذاباتك وأنت ترى مصرنا تنتقل من صفر إلى آخر، ومن قاع إلى هاوية تغوص في عمق الفشل، ومن نهب وسرقة ونصب واحتيال إلى تحد وقح لمشاعر شعب ذابت فيه حضارات وأزمنة واحتلالات ومقيمون وعاشقون وأغراب، فيقف الرئيس المريض، وينظر في عيون حزينة ، مكسورة، مهانة، مسروقة لسبعين مليونا من ورثة الأنبياء والمرسلين والمصلحين والفاتحين وأبناء النيل الخالد، ويتحداهم أن يرفضوه، ويقدم لهم ملهاة تهكمية أكثر سخرية من نكات ابن البلد مؤكدا على أن برنامجه هو عمله، أي سجون ومعتقلات وتعذيب ومهانة وفقر ومرض وفشل وغلاء وبطالة وسكان مقابر وقوانين طواريء وأكثر رجال مصر فشلا وفسادا!
ولعلك الآن تضرب كفا بكف وأنت ترى حيرة المصريين في ترشيح زعيم قادم فتكتشف أن آراءنا في الزعامة لا تختلف عن أفكارنا الفجة في الفن، وأن جيل البورنو كليب، والتطرف الأعمى، والتمييز الأحمق بين البشر على أساس اللون والجنس والعقيدة والمذهب لا يستطيع أن يختار زعيما أو قائدا فهو لا يرى إلا الذين قام الإعلام بتلميعهم، وتأهلوا حزبيا وسياسيا وصحفيا على حِجْرِ السلطة أو في طائرة السيد الرئيس.
بحثت وغيري عنك في كل مكان تحت شمس مصر الولاّدة العظيمة التي تستطيع أن تمد الوطن بآلاف العباقرة في كل المجالات وهم يصطحبونك كما يفعل النحل وكل يعرف طريقه وعمله والزمن المحدد للانتهاء منه.
سيدي الرئيس،
نبحث عنك منذ فترة طويلة، وقد آن الوقت الذي تبحث أنت عنا، وتخرج من موقعك، وتعلن بكل شجاعة وثقة ومحبة للوطن أنك تستطيع أن تقود مصر في المرحلة القادمة، وأن العصيان المدني الذي تنقصه قيادة هو المكمل لك كما أنت الرجل الذي ننتظره.
تقدم، وأبعث إلينا عن قناعتك بقيادة العصيان المدني في مصر، ولا تخش القيادات الحزبية والسياسية والفكرية الملتصقة بظهر السلطة أو الخائفة على مصالحها، أو المرتبطة بأيديولوجية حزبية أو دينية أو طائفية لا تستطيع منها فكاكا.
قد يبدو الطلب مضحكا حتى الثمالة، أو مبكيا حتى الموت، لكن المرحلة المتقدمة من العصيان المدني الذي يطلق الكثيرون عليه رصاصات من كاتم للصوت أخفاه صمت مريب فلا تدري إن كان الوطنيون جادين في انقاذ الوطن أو أنهم النصف الثاني لسيد القصر. سينفجر المعارضون والساخرون ضحكا واستخفافا من عصيان مدني يبحث عن زعيم، ومن تمرد على السلطة تقوده العفوية، ومن رفض لحكم الرئيس المستبد دون تقديم بديل، لكن إيماننا بشعبنا، رغم مئات الرسائل التي تسلمناها، والأكثر والأشد والأقسى تهكما وتندرا، لم يتزحزح ذرة واحدة عن قلب مصر، ونحن نعلم أنها معركة قد تكون خاسرة كمعظم القضايا العادلة، ومن الآن وحتى الثاني من مايو 2005 قد تحدث المعجزة، ونعلن عن اسم، وتقبل فضائية الاشارة للدعوة، ويخرج الصامتون الكبار من المعارضة إذا تصادف وتحرك الضمير خطوتين ناحية الوطن،فيتم انقاذه قبل أن يجعل الرئيس حسني مبارك وابنه وأعوانه المصريين يلعقون تراب الأرض، وصناديق القمامة وأحذية ضباط الأمن!


محمد عبد المجيد
رئيس تحرير طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
http://www.tearalshmal1984.com
Taeralshmal1@gawab.com
Taeralshmal@hotmail.com
Fax: 0047+ 22492563
أوسلو النرويج

wa7da_masrya said...

واجهتني مشكلة ان المكان اللي حطيت فيه الصور قد "وقع" لذلك غيرته و عشان تشاهد الصور
إضغط
ctrl + f5
لكي تتم عملية تجديد للصفحة و لا تأخذ من الكاش الخاص بالمتصفح

Mohamed said...

Wa7da Masreyya,

You said: "
فهم يريدون الإنضمام", are you sure?

wa7da_masrya said...

إلى السيد محمد عبد المجيد وجدت مقالك طويل أوي بس أنا حسيبوا عشان لا أحب أن أمنع رأي الأخرون أو أحجر عليهم
و على العموم فإن العصيان المدني من وجهة نظري ليس حلا لأن الناس بتخاف تمشي في مظاهرة فمش معقول حنطلبهم بعصيان مدني مرة واحده و مش كل الناس عارفين يعني غيه عصيان مدني و انا بالنسبة لي كلمة "عصيان مدني" مش واضحة أوي
أنا شايفة أن كفاية حل كويس أوي لأن فيها كل المصريين و كل الإتجاهات و ناس زي حلاتي و حلاتك لا عيزين سلطة و لا بيدورو على فلوس المعونة بس كل الحكاية خايفين على مصر و شيفين الناس إزاي شيلين الهم و بيقوقول كفاية
كفاية نهب ,كفاية سرقة,كفاية تخويف, كفايه سجن

The Cairene said...

Mohamed,
You said: "
فهم يريدون الإنضمام", are you sure?
What is it about efforts to change or to believe that people want change or to HOPE that this could be achieved in our lifetime that makes people like you so sceptical of that? I don't get it. Difference of opinion is one thing and this constant cynicism regarding something so IMPORTANT not only to Egyptians but the entire region really beats me. Its easier to be cynical than to go out there and change something. Again I'm not objecting to your right to be cynical but I failed to understand how this is constructive?
Wa7da masrya: تحياتي لشجاعتك و اعتقد انني اشعر ما تشعرين به ، هناك كبت متراكم منذ عقود من حقنا ان نعبر عنه الان و ربما ياتي اليوم الذي نتجاوز فيه مجرد التعبير عن رفضنا لنظام لم ننتخبه و لا يوفر لنا حياه كريمة
قرأت اليوم مقال في القدس العربي عن عجلة التغيير في مصر و الذي يتنبأ كاتبه ببطئ التغيير في مصر لانه سياتي من الداخل و بالتالي سياخذ وقتا
اتمني ان يحدث في حياتي
:)

Storm-petrel said...

سلمت يداكي يا خيرة بنات الثغر

wa7da_masrya said...

محمد طبعا أنا لم أدخل في قلوب المارة لأتأكد تماما أن كنوا فعلا يريدون حقا ام لا الإنضمام للمظاهرة بس شوفت في عيونهم أمل و رجاء كأنهم بيقولوا إحنا معكو خليكو بس لولا الخوف و الرعب و العيال و الهم و أكل المام كنا جينا و اقفنا و هتفنا ,كانوا بيقولها كفايه بصوت واطي و هما معديين وكان قدمنا على الرصيف المواجه عشرة و لا عشرين من الصقور الجارحة المتوحشة عيونها حادة و حمرا بتزغرلنا وسبونا المرة دي بس يا عالم نويلنا على إيه المرة الجيه .

Mohamed said...

Cairo, nice to meet you here too :)

This just takes me back to the main point of my discussion over at Mindbleed blog. Kefaya are assuming they represent all of Egyptians and that they're a grassroot movement, when that is not obvious to me. That's all. I think what Kefaya is doing is in fact courageous. But I just hope that if these guys do get hold of some power, they won't still assume that they're representing all Egyptians.

But actually, my question here was innocent. I was just curious as to how Wa7da Masreyya knows for sure that the people watching want to join. Just Curious.

Wa7da Masreyya, I think you said that you saw hope and desire in their eyes. Thank you for your answer.

Apologies for writing in English.

محمد عبد المجيد said...

أيها المصريون ماذا تنتظرون .. لقد هرب الرئيس؟


يبدو هذا الخبر كأنه من نوع تخيلاتي السابقة في المحاكمات الخمس ومنها ( وقائع محاكمة الرئيس حسني مبارك )، أو في الحوارات ومنها ( حوار بين الرئيسين حسني مبارك وجمال مبارك)و( حوار بين زعيمين عربيين في غرفة مغلقة)و( حوار بين زنزانتين في سجن عربي)و( حوار بين قملتين في شعر رأس صدام حسين )و( حوار بين
إبليس والرئيس حسني مبارك) , .....
لكنه حقيقة واقعة ولو لم يلمسها المصريون أو يتحسسها المهمومون بالوطن، أو تشير إليها وسائل إعلام ماسبيرو بكل حماقتها وتخلفها وسذاجتها بل وعباطتها.
الرئيس حسني مبارك هرب فعلا إلى منتجع شرم الشيخ ليصبح في حماية أمريكية إسرائيلية حتى لو قفز بين ألفينة والأخرى للقاهرة لحضور اجتماع عاجل أو قام بزيارة دائرة انتخابية مكونة من محافظة كاملة يتم تحويلها خلال زيارته إلى ثكنة عسكرية أمنية تفصله فصلا تاما عن أبناء المحافظة.
المتابع الجيد للمشهد المصري الذي لم يعد الدكتور أسامة الباز والدكتور زكريا عزمي والدكتور أحمد نظيف ومانشيتات رجب البنا وسمير رجب وإبراهيم نافع قادرة على اخفائه عن الرئيس يمكنه أن يدقق في ملامح الحدث الجلل، وأن يجول ببصره في تفاصيل كثيرة متفرقة، وحينئذ لن يخطيء التعبير الصحيح المعبر عن الحالة الرئاسية المصرية .. لقد هرب الرئيس حسني مبارك فعلا إلى ثكنة شرم الشيخ، وأن طائرة خاصة لابد أن تكون في انتظاره للهروب خارج مصر لاجئا سياسيا في فرنسا أو ألمانيا أو دولة الإمارات العربية المتحدة.
إنه يشاهد من موقعه الأخير قبل مغادرة مصر نهائيا أبناء بلده يثورون فئة وراء الأخرى، وجماعة إثر حركة، وجبهة معارضة تعرض صدور المتظاهرين لغضب الأمن، ولكن الظاهرة الأغرب هي تصرفات ضباط الأمن في كل المحافظات الذين رغم أوامر الديكتاتور بالضرب بيد من حديد بدأوا في التعامل مع المحتجين والمتظاهرين بطريقة مختلفة عما جرى عليه العرف في فترة امساك الرئيس حسني مبارك بكل خيوط الدولة ربما لثقتهم من حكم الموقع أن الرئيس يعيش أيامه الأخيرة قبل تولي حكومة وطنية مقاليد الحكم أو تقدم جنرالات الجيش في حركة وطنية مسالمة وحاسمة لانقاذ مصر، والانتقال بها عبر فترة قصيرة إلى دولة المؤسسات المدنية والحرية والعدالة والمساواة في ظل حكومة ائتلاف وطني يتساوى فيها الجميع بغض النظر عن أيديولوجياتهم وأفكارهم وانتماءاتهم .
إن من يدافع عن هذا الديكتاتور بعد هروبه يقف فعلا وقولا ضد مصالح شعبنا في مصر، وعودة حسني مبارك إلى سابق سنوات القبضة الحديدية التي أذاقت شعبنا الذل والهوان لم تعد صالحة إلا في خيالات وأوهام كبار المنتفعين من نظامه العفن والشرس.
إننا نهيب برجال قواتنا المسلحة العظيمة والمخابرات المصرية وأمن الدولة أن يتكاتفوا جميعا، ويلتحموا بقوى الشعب المقهور والمقموع والمضطهد على مدى أربعة وعشرين عاما، وأن يرفضوا أي أوامر من الرئيس حسني مبارك بعد هروبه إلى شرم الشيخ.
تبقى عدة مشاكل ينبغي أن يتم حلها في وقت وجيز:
أولا: توقف قوى الاعلام والصحافة ونقابة الصحفيين عن ممارسة ضخ الدماء في عروق ماتت لنظام أنتن من الجيفة، والوقوف صفا مع شعبنا العظيم قبل أن يتعرضوا لحساب عسير ومحاكمات مذلة ومهينة وأخص بالذكر رؤساء تحرير الصحف القومية الكبرى والمدراء والمحررين.
ثانيا: التعجيل في القاء البيان رقم واحد من ماسبيرو ، وتكفي هنا عدة مدرعات لينضم الجيش بكامله إلى القوى الوطنية التي ستمسك بزمام الأمور لئلا يطلب الرئيس المستبد من تل أبيب أو واشنطون دعما مقابل ما أداه من خدمات خلال ربع القرن المنصرم.
ثالثا: الاسراع في منع تهريب مليارات من أموال شعبنا التي ستقوم بها الأسرة المباركية وربما يصحبهم بالهروب كبار معاونيه ولصوص الوطن وحيتان المال والفساد مما سيكون له أثر سلبي على الوطن.
رابعا: طلب رسمي من قيادة الجيش إلى كل دول العالم بعدم استقبال الرئيس حسني مبارك وأسرته تمهيدا لمحاكمتهم أمام قضاء مصري نزيه وشريف فجرائم هذه الأسرة تنوء عن حملها الجبال.
خامسا: أن يتوقف المصريون عن التهكم من حقيقة هذا المشهد، وأن يتفاعلوا مع أحزان وأوجاع مصرنا، وأن يتأملوا بمصداقية تفاصيل الحدث غير الخيالي، فالرئيس هرب فعلا إلى ثكنته الأمنية محتميا بإسرائيل على مبعدة كيلومترات معدودة منه، وإذا ثبت أن الأموال تم تهريبها إلى سويسرا أو فرنسا أو ألمانيا فإن الأمر لن يطول شهرين أو ثلاثة ومزيد من التوجيهات بقبضة عنيفة وهستيريا ما قبل مغادرة مصر.
خامسا: أقل من شهر على العصيان المدني في الثاني من مايو 2005 أي يوم شم النسيم والأيام التي تليه، وليس أمام قوى النضال الوطني والمعارضة بكافة أطيافها والمستقلين وكل النقابات إلا يوم العصيان المدني لكي لا نمد في عمر النظام الارهابي.
إن الذين ينتظرون انتخابات الرئاسة في سبتمبر إنما يردون الروح للرئيس بعد هروبه، ويمارسون أكبر عملية تزوير ضد أماني شعبنا، ويقومون عن سبق اصرار وترصد باعادة شعبنا تحت حذاء الرئيس.
أيها المصريون ماذا تنتظرون .. لقد هرب الرئيس؟
وسلام الله على مصر

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
http://www.tearalshmal1984.com
Taeralshmal@gawab.com
Fax: 0047+22492563
Oslo Norway

walid said...

لعد التنازلي لرحيل الطاغية عن مصر بدأ

eb9ara7a said...

موفقين انشاء الله في طريق الديمقراطية

استغرب كيف لا يتعظ المتربعون على السطلة لعقود طويلة من الامثلة التي تبرز امامهم هناك و هناك حيث يتساقط الكبار في النهاية التي غالباً ما تكون مذله

تحياتي

travesti said...

Türkiye'de yaşayan travesti veya trv kısaltması olarakta kullanılan üçüncü cinsin temsilcilerini daha yakından tanımak isteyen ziyaretçilere travesti siteleri'ni tanıtmak istiyorum. Travestiler;mersin travestileri, antalya travestileri, bursa travestileri, istanbul travestileri, ankara travestileri olarak kategorilere ayrılmış sitelerimizde özellikle ülkemizin en yoğun şehriistanbul travestileri, travesti yaşamının büyük bir bölümünü oluşturuyor. Travesti karşı cinsin özelliklerini tam anlamıyla taşımasada kendini öyle hisseden, karşı cins gibi giyinip hareket eden ameliyat olmamış kişidir. Travesti arkadaşlarla tanışmak isteyenleri yukarıda verdiğim kategorilere göre arayabilirsiniz. Üklemizde de diğer avrupa ülkelerinde olduğu gibi vip travesti hizmeti veren ve vip travesti özelliklerine sahip olan birçok travesti bulmak mümkün.Escort bayan gibi escort travesti hizmeti sunan birçok travesti'ye rastlayabilirsiniz. Farklı sitelerdeki travesti vip sitelerini verdiğim adreslerde rahatlıkla bulabilir, travesti resimleri'ni profillerini inceleyebilirsiniz.