Friday, January 06, 2006

من حقنا أن نعيش و من الحق الأخرون أيضا




قال الرجل الكبير في غضب كيف يفعلون ذلك , كيف يضربون السودانيين و يسيحوا دمهم كده إنه حرام " حركت رأسي بالإيجاب ثم إستطرد الرجل "كان هناك طرق اخرى كثيرة كان من الممكن ان يقوموا بتخديرهم و تكتيفهم و ترحيلهم لبلادهم دون ان يشعرون !!!!!!
لقد أفجعني الرجل الكبير بماقاله و لعله ليس الوحيد الذي فكر بهذه الطريقة في مصر بل و في العالم أيضا فعلى مستوى البشر لازال هناك مشكلة لتقبل الأخر و التعايش معه لقد أثار شجوني ما قرأته في مدونة الإسكندرية بيروت عن تجربتها مع اللاجئين
و تذكرت ايضا ما رأيته في فرنسا و كيف يعيش الأخر هناك و بخاصة اللاجئين و المهاجرين من السود الذين هربوا من جحيم الحروب و الجوع في بلادهم إلى فرنسا املا في الأمان و حياة بلاخوف جاءوا يأكلون فأكلتهم النيران و الذل في بلاد النور التي لا تسطع فيها الشمس إلا قليلا
إتضح لي من اكثر من موقف ان لون جلودهم كان سببا مباشرا في معاناتهم مما يعني ان العنصرية و إضطهاد الأخر على أساس العرق او اللون او الدين أو اللغة لازال موجودا و في كل مكان
كنت في فرنسا عقب حدوث حريقا مروعا في أحد الأبنية التي يسكنها اللاجئين من السود و كان المبنى متهالكا غير امانا و يضم المئات من اللاجئين يعيشون حياة قاسية و بالكاد يجدون قوت يومهم و هم محرومون من العلاج و العمل و أدنى أساسيات الحياة كبشر و حدث الحريق و راح ضحيته العشرات و كان بينهم اطفالا كانت الحادثة مروعة و بقيت اسبابها غامضة بالرغم من تأكيد السلطات الفرنسية انها نتيجة اهمال احد السكان مما ادى لإشتعال مسكنه و لكن بقيت علامات إستفهام كثيرة حول الحادث وشكك البعض في انه ربما كان مدبرا
و في أحد احياء باريس رأيت مظاهره كبيرة وشاركت فيها أيضا كانت تنادي بمنح اللاجئين حق الحياة الكريمة دون جوع و دون موت و سار في المظاهرة الألاف من اللاجئين السود و بعض الفرنسيين و كان في المقدمة سيارة نقل بها مجموعة من أطفال اللاجئين و كان المتظاهرون يغنون أغنية من أجل اللاجئين أو "البدون أوراق" لا يفرق حال البدون أوراق في فرنسا عن البدون الذين يعيشون في الكويت ,كانت المظاهرة بالرغم من الغالبية السوداء تضم بعض الأجناس الاخرى مثل الهايسبنك و أثناء سير المظاهرة مر بالطريق رجل أبيض و فصرخ في المتظاهرين " لم و لن تكونوا فرنسيين" و هنا حدث هرج و أسرع المتظاهرين خلف هذا الرجل بقذفونه بالمياه من زجاجات كانت في ايديهم و تدخل بعض المتظاهرين و أيضا افراد قليلة من الشرطة الفرنسية التي لم ألمحها طوال المظاهرة بالرغم من وجودها لحراستنا .
للأسف بدأت فرنسا التي كنت أظنها بلدا للحرية و الأخوة و المساواة تكشر عن أنيابها لللاجئين و المهاجرين و حتى الفرنسيين الذين ياتون من أصول اخرى خاصة العربية.
لقد اضحى هذا الشعار الفرنسيا"الحرية المساواة و الأخوة " مشروطا وليس من حق الجميع وكان المشهد الفرنسي ينبيء بالإنفجار فالشباب الفرنسي من أصول عربية و الذي ولد و تربى في فرنسا و لا يعرف غيرها وطنا يعاني من مشاكل كثيرة و لا يستطيع الإندماج في المجتمع الفرنسي و يتعرض يوميا لما يمكن ان نسميه عنصرية مغلفة على يد اصحاب الأعمال و الناس في الشوارع
حكت لي فتاة فرنسية من أصل عربي كيف أن صاحب العمل قد أجبر كل العاملين عنده و كانوا شبابا من أصول عربية بتغيير أسماءهم لأسماء فرنسية لإستخدامها في الرد على مكالمات العملاء

كانت نظرات الفرنسيون غريبة و هم ينظرون إلى إمراة فرنسية مسلمة ترتدي الحجاب كنت بصبحتها في باريس ففي الشوارع , المترو , المحلات و المطاعم كانت النظرات تطاردها سألتها لماذا ينطرون إليك هكذا؟ ردت قائلة بعضها نظرات رفض و بعضها نظرات فضول ,توقفت عن الكلام لبرهه ثم قالت بصوت مختنق لقد ضقت ذرعا بتلك النظرات و ضقت ذرعا بالإلحاح المستمر وضغوط المجتمع حتى أتخلى عن إرتداء الحجاب إن أصحاب الأعمال يرفضون أن أعمل لديهم لأنني أرتدي الحجاب و دائما يطلبون مني أن أخلعه أولا قبل أن يقبلونني في العمل
وواصلت تخبرني عن معاناتها و معاناة النساء و الفتيات اللائي يرتدين الحجاب في فرنسا فواحدة تخلع الحجاب قبل الدخول لمقر عملها ثم ترتديه بعد الخروج و اخرى تستبدل الحجاب بقبعة و كلهن ليس لهن الحق في أن يرتدين ما يرغبن إرتداؤه بحرية كان طبيعيا ان ينفجر هؤلاء الشباب و تندلع أعمال العنف في فرنسا كما حدث في شهر أكتوبر الماضي فهؤلاء فرنسيون و إن كان أباؤهم عرب و لكنهم و لدوا و عاشوا في فرنسا و لا يعرفون غيرها وطنا و حتى اليوم و بعضهم تعدى الثلاثين من العمر لايزال مرفوضا من المجتمع الفرنسي يعاني من الضياع البطاله و الغربة في وطنة
وعلى إحدى قنوات التلفزيون الفرنسي كان برنامجا يستضيف فتاة أتت من أفغانستان إلى فرنسا و قد إصطحبها فرنسيون من إحدى الجمعيات الأهلية التي ذهبت إلى أفغانستان في مهمة إنسانية و دار الحديث عن التحول الذي حدث للفتاة عندما جاءت لفرنسا و خلعت الشادور فإستردت حريتها هكذا صورها التلفزيون الفرنسي , من المؤكد ان أيام نظام طالبان كالشادور كانت أيامه مظلمة و قد ذاق فيها الشعب الأفغاني المر و على الأخص النساء و لكن الصورة التي قدمها التلفزيون الفرنسي ركزت على حرية شكلية حصلت عليها الفتاة و التي وصلت حتى مناقشة نوع "الأندروير" كما جاء في الحوار !!!!

,لم أدرك مغزى خطاب أذاعة التلفزيون الفرنسي لأحد المرشحين لإنتخابات الرئاسة الفرنسية و هو يقول إن اول أولوياته هي محاربة "الأسلمة" و جاء التصفيق حادا مشجعا من مؤيديه و لكن كانت الكلمة غريبة مبهمة لي و حاولت أجد لها معنى فما هي الأسلمة التي يقصدها ؟؟ تحدثت إلى الفرنسيين عن هذا الرجل و تلك الكلمة فلم أجد لديهم تفسير للكلمة و قالوا لي إن هذا المرشح له توجهات متطرفه و لن يصوت له إلا القليل .
يزداد إحساسي كل يوم ان البشرية في حالة تراجع في تلك النقطة التي نقف عندها من التاريخ او ربما لم يتغير الإنسان بالمرة و لم يتقدم , أعتفد أنه لايزال امامنا الكثير من العمل من أجل سلام حقيقي بين البشر

1 comment:

shady said...

انها جريمة بشعة تضاف الى الجرائم الكثيرة التى يرتكبها الامن المصرى الذى لا يعرف اى معنى لحرمة النفس البشرية التى كرمها الله و امر الملائكة بالسجود لها ، و لا غرابة ان يعامل السودانيون كذلك طالما نعانى نحن المصريون ابشع من ذلك ؟، و هؤلاء لو كانت لديهم اى بصيرة سياسية لادركوا ان مصر دولة مصدرة للبشر و ان ابنائنا و اخواننا يعيشون فى الخارج بالملايين و نحن نطالب العالم باحترام ادميتهم و معاملتهم برفق ، كيف نطلب من العالم احترام المصريين بالخارج بعد الان؟ كيف نطلب من العالم شراء منتج صنع فى مصر و هم يروا ان من يصدره يده ملطخة بدم الابرياء؟ كيف بجرؤ و نطالب بمقعد دائم فى مجلس الامن لنتولى مسئولية عظيمة فى حفظ السلم و الامن الدوليين و نحن نقتل البشر دون جريرة ارتكبوها ؟ و اخيرا كيف ن؟أمن نحن على انفسنا من القتل ؟