مر يوم الإنتخابات على الإسكندرية كأنه كابوس يوما أخر يضاف للأيام الحزينه في تاريخ بلدنا يوم كان عنيفا دمويا و قاسيا لازلت أتذكر مشهد الدماء و اللكمات في مؤخرة رأس و وجه احد الشباب و هو يعدو هاربا من امام إحدى اللجان الأنتخابية و عيون هؤلاء البلطجية المشردين أرباب السجون و هم يحيطون باللجنة و يلقون با لرعب في قلوب الجميع ,
صوت طق حنك عبر الهاتف و هو لا يكاد يصدق ما يراه من بلطجية يحملون السنج و المطاوي إنها مشاهد لم نكن نتخيل أن نراها حية أمام أعيننا في يوم من الأيام لقد لجأ النظام الحاكم بمساعدة الداخلية هذه المرة لطريقة أكثر قذارة طريقة عفنه فأطلق البلطجية و أرباب السجون لإرهاب الناخبين و المنافسين لمرشحو الحزب الوطني ليذبحوا و يقتلوا و يضربوا و قوات الشرطة بالرغم من إستنجاد الناخبين بها لم تكن تتحرك و إمتنعت عن حماية الابرياء العزل .
عشية الأنتخابات حضر لمنزلنا سيدتان من جماعة الإخوان المسلمين و سالن عني و عندما خرجت لهما دعواني لأنتخاب مرشح الإخوان و أعطوني ورقة بها إسمة أخذت الورقة و شكرتهما و ذهبتا , كنت لا أزال في حيرة من امري من أنتخب و كنت قد عقدت العزم الا أعطي صوتي لمن يستغل ديني و لا لأتباع الحزب الوطني الديكتاتوري
في الصباح إستقليت تاكسي للجنة الإنتخابية و أخذ السائق ينصحني ألا انتخب على طول و أن انتطر قليلا حتى يرتفع سعر الصوت حتى مائة أو مائة و خمسين جنية فأنا اولى بهم على حد قوله أبتسمت و لم أعلق ثم سالته و لماذا لن تذهب للإدلاء بصوتك رد علي أنه لا يريد البهدلة و أنه يحب أن يكون جنب الحيط
وصلت للجنة و كانت في إحدى المدارس و على سور المدرسة كانت صور المرشحين فوقفت اقرأ الأسماء و احملق بها و بما يوزعه علي انصار المرشحون من معلومات عن المرشحين و أثناء وقوفي إقتربت مني سيدة و دار هذا الحوار بيننا
هي : السلام عليكم
انا: و عليكم السلام
هي: سوف تنتخبي بإذن الله ؟
أنا : نعم إنشاء الله
هي : إذن صوتك لمرشحنا مرشح الإخوان المسلمين
أنا: أنه صوتي و لم أقرر بعد من سأنتخب
هي : هل انتي مسلمة؟
أنا : و ما شأنك أنت و ما علاقة ذلك بالإنتخابات
هي: قولي لي بس هل أنتي مسلمة؟
أنا: لا أرى داعي لسؤالك و لكن ,نعم مسلمة و قبل ان تكملي لن اعطي صوتي للإخوان المسلمين
هي : لماذا؟
أنا: لانهم في نظري يستغلون الإسلام و شعارهم خادع للناس و البسطاء و هم ينسون أن الأخرين مسلمين و يتناسون أن مصر للمصريين و ليست فقط للمسلمين
هي : لكن الإسلام هو الحل
أنا : أي حل إنه شعار عائم غير واضح و غير محدد ممكن تشرح لي يعني إيه الإسلام هو الحل
هنا دخلت في الحوار سيدة اخرى و سألتها نفس السؤال و هنا إنسحبت سيدة الإخوان صامته.
إقترب مني أخرون يدعونني لمنح صوتي لفلان أو فلان و كان سؤالي عندما يسألني أنصار أي مستقل أن أمنحة صوتي هو هل سينضم فلان المستقل للحزب الوطني؟ و جاءت الإجابات كلها "نعم" ,"بالطبع أن فلان سوف ينضم للوطني إذا فاز و هو معه أصلا" خيبة أمالي و زادت حيرتي أكثر في الإختيار
دخلت اللجنة وكانت هادئه و غير مزدحمة إقترب أحد المرشحين و تحدث إلي الناخبات معرفا نفسة و قال انه مستقل فأسرعت بسؤاله نفس السؤال و كانت إجابته هذه المرة "لا من الوطني و لا عايز أعرفه حدالله بيني و بين الوطني" هنا إبتسمت و إطمئن قلبي .
يبدو ان نتائج المرحلة الثانية لن تختلف عن المرحلة الأولى إذ ان المؤشرات تشير لفوز الإخوان و الوطني بالمقاعد إنه خلل أن هناك خلل ما احاول أن أبحث عن أسبابه و أكاد اعرفها : لم يذهب أحد من أسرتي او أي احد من عائلتنا التي تتعدى الخمسين فردا للإدلاء بصوته و لم يذهب أحد من أصدقاء الدراسة الذين أعرفهم أو زملائي و الجميع لا يملكون بطاقات إنتخابية !!! و الملايين من المصريين كذلك إذن من ذهب للتصويت؟؟؟ كما رايت بإختصار كانوا
الغلابه و البسطاء الذين ينتظرون ان يبيعوا أصواتهم و يربحون ما يسد جوعهم أو ينتظرون مكأفأة أو مصلحة و كانوا البسطاء أيضا الذين خدعهم شعار الإخوان و كانوا الناشطين السياسيين أما الطبقة المتوسطة العادية التي تمثل الغالبية من المصريين فلم تشارك .
أتصل بي الكثيرون بعد ساعات من بدء عملية التصويت و كان سؤالهم الأول "أنتي كويسة؟" أنتي بخير؟" و كأني كنت ذاهبة للتهلكة و ليس الإدلاء بصوتي !!!! و هنا سببا أخر للخلل
أحد جيراننا الغائب عن مصر منذ أربعة اعوام و عاد فقط منذ أسبوعين في أجازة أدلى بصوته لمرشح الإخوان !!!! و هذا سببا اخر
اننا نتحمل جزء من تلك الكارثة و كل من لم يدلي بصوته أخطأ في حق مصر و خضع لإرهاب البلطجية و النظام و خدعة الإخوان و إستغلالهم للإسلام لازم نصحى لازم يكون فيه وعي و إلا سقطت بلدنا
كان صوت الإخوان مزعجا و هم يغنون و يدعون و يحرضون الناس على إنتخابهم و هم يدعون الله أن ينصر دينه اليوم بنصرة مرشحي الإخوان ........هو في إستغلال للدين أكثر من ذلك إتقوا الله يا إخوان أنه سببا اخر للخلل








